6870 - أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي حدثنا عبد الله بن رجاء الغداني أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال Y سمعت البراء يقول : اشترى أبو بكر من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما فقال أبو بكر Bه لعازب : مر البراء فليحمله إلى أهلي فقال له عازب : لا حتى تحدثني كيف صنعت أنت ورسول الله A حين خرجتما من مكة والمشركون يطلبونكم فقال : ارتحلنا من مكة فأحيينا ليلتنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة رميت ببصري هل نرى ظلا نأوي إليه فإذا أنا بصخرة فانتهيت إليها فإذا بقية ظلها فسويته ثم فرشت لرسول الله A ثم قلت : اضطجع يارسول الله فاضطجع ثم ذهبت أنظر هل أرى من الطلب احدا فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه الى الصخرة يريد منها مثل الذي أريد - يعني الظل - فسألته فقلت : لمن أنت ياغلام ؟ قال الغلام : لفلان رجل من قريش فعرفته فقلت : هل في غنمك من لبن ؟ قال : نعم فقلت : هل أنت جالب لي ؟ قال : نعم : فأمرته فاعتقل شاة من غنمه وأمرته أن ينفض عنها من الغبار ثم أمرته أن ينفض كفيه فقال : هكذا فضرب إحدى يديه على الأخرى فحلب في كثبة من لبن وقد رويت معي لرسول الله A إداوة على فمها خرقة فصببت على اللبن حتى برد أسفله .
فانتهيت الى رسول الله A فوافقته قد استيقظ فقلت : اشرب يارسول الله فشرب فقلت : قد آن الرحيل يارسول الله فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له فقلت : هذا الطلب قد لحقنا يارسول الله قال : فبكيت فقال A : ( لا تحزن إن الله معنا ) فلما دنا منا وكان بيننا وبينه قيد رمحين أو ثلاثة قلت : هذا الطلب يارسول قد لحقنا فبكيت له قال : ( ما يبكيك ؟ ) قلت : أما والله ما على نفسي أبكي ولكن أبكي عليك فدعا عليه رسول الله A وقال : ( اللهم اكفناه بما شئت ) قال : فساخت به فرسه في الأرض الى بطنها فوثب عنها ثم قال : يا محمد قد علمت أن هذا عملك فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه فو الله لأعمين على من ورائي من الطلب وهذه كنانتي فخذ منها سهما فإنك ستمر على إبلي وغنمي في مكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك فقال رسول الله A : ( لا حاجة لنا في إبلك ) ودعا له رسول الله A فانطلق راجعا الى أصحابه .
ومضى رسول الله A حتى أتينا المدينة ليلا فتنازعه القوم أيهم ينزل عليه رسول الله A فقال رسول الله A : ( إني أنزل الليلة على بني النجار أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك ) فخرج الناس حين قدمنا المدينة في الطرق وعلى البيوت من الغلمان والخدم يقولون : جاء محمد جاء رسول الله A فلما أصبح انطلق فنزل حيث أمر .
وكان رسول الله A قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان رسول الله A يحب أن يوجه نحو الكعبة فأنزل الله : { قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام } [ البقرة : 144 ] قال : فقال السفهاء من الناس وهم اليهود : { ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها } فأنزل الله : { قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } [ البقرة : 142 ] قال : وصلى مع رسول الله A رجل فخرج بعدما صلى فمر على قوم من الأنصار وهم ركوع في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال : هو يشهد أنه صلى مع رسول الله A وأنه قد وجه نحو الكعبة فانحرف القوم حتى توجهوا الى الكعبة .
قال البراء : وكان أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار بن قصي فقلنا له : ما فعل رسول الله A ؟ قال : هو مكانه وأصحابه على أثره ثم أتانا بعده عمرو بن أم مكتوم الأعمى أخو بني فهر فقلنا : ما فعل من وراءك : رسول الله A وأصحابه ؟ قال : هم الآن على أثري ثم أتانا بعد عمار بن ياسر و سعد بن أبي وقاص و عبد الله بن مسعود و بلال ثم أتانا عمر بن الخطاب في عشرين راكبا ثم أتانا رسول الله A بعدهم و أبو بكر معه .
قال البراء : فلم يقدم علينا رسول الله A حتى قرأت سورا من المفصل ثم خرجنا نلقي العير فوجدناهم قد حذروا K إسناده صحيح على شرط البخاري
