[ 384 ] فرخوا الخناق ولا تعجلوا * فان غدا " لكم وعد قال: وأقبل القوم فلما أنتهوا إلى المربد قام رجل من بنى جشم فقال أيها الناس انا فلان الجشمى وقد اتاكم هؤلاء القوم فان كانوا أتوكم خائفين لقد أتوكم من المكان الدى يأمن فيه الطير والوحش والسباع وان كانوا إنما أتوكم بطلب دم عثمان فغير ناولى قتله فاطيعوني أيها الناس وردوهم من حيث أقبلوا فانكم ان تفعلوا تسلموا من الحرب الضروس والفتنة الصماء التى لا تبقى ولا تذر قال فحضر ناس من أهل البصرة إلى المربد حتى ملاؤه مشاة وركبانا فقام طلحة فاشار إلى الناس بالسكوت ليخطب فسكتوا بعد جهد. قال اما بعد فان عثمان بن عفان كان من أهل السابقة والفضيلة ومن المهاجرين الأولين الذين رضى الله عنهم ورضوا عنه فنزل القرآن ناطقا " بفضلهم وأحد أئمة المسلمين الوالين عليكم بعد أبى بكر وعمر صاحبي رسول الله صلى الله عليه وآله وقد كان احدث احداثا " نقمناها عليه فاعتبنا فعدا عليه من ابتز هذه الامة أمرها غصبا " بغير رضى منها ولا مشورة فقتله وساعده على ذلك قوم غير اتقياء ولا ابرار فقتل محرما " بريئا " تائبا " وقد جئناكم أيها الناس تطلب بدم عثمان وندعوكم إلى الطلب بدمه فان نحن امكننا الله من قتلته قتلناهم به وجعلنا هذا الامر مشورة بين المسلمين وكانت خلافته رحمة للأمة جميعا " فان كل من اخذ الامر عن غير رضى من العامة ولا مشورة منها ابتزازا كان ملكه ملكا " عضوضا وحدثا كبيرا " ثم قام الزبير فتكلم بمثل كلام طلحة فقام اليهما ناس من أهل البصرة فقالوا لهما لم تبايعا عليا " ع " فيمن بايعه ففيم بايعماثم نكثتما ؟ فقالا بايعناه وما لاحد في اعناقنا بيعة وإنما استكرهنا على بيعته فقال ناس قد صدقا واحسنا القول وقطعا بالصواب وقال ناس ما صدقا ولا أصابا بالقول حتى أرتفعت الاصوات قال ثم أقبلت عائشة على جملها فنادت بصوت مرتفع أيها الناس اقلوا واسكتوا فاسكت الناس لها فقالت ان أمير المؤمنين عثمان قد غير وبدل ثم لم يزل يغسل ذلك بالتوبة حتى قتل مظلوما تائبا وإنما نقموا عليه ضربه ________________________________________
