[ 222 ] (ورع) أو (تقي) أو نحو ذلك، وأقله أن يقولوا: (ثقة)، ولا يقال لمن لا يعرف منه إلا ظاهر الأسلام، ولم يظهر منه الفسق، ولو لعدم الاختبار: (أنه ثقة)، وإنما الثقة ذاك الذي يوثق به ويعتمد عليه ولا يرتاب فيه، وأقل مراتبه ما جاء في صحيحة ابن أبي يعفور (1). وإن شئت فارجع إلى نفسك، فإنك لا توثق إلا من اختبرت فلم تجد عليه وصمة، ولم تعثر على عائبة، فما ظنك بأجلاء الثقات من العلماء الأعلام. وفيه: أن ما ذكر من جريان العادة في التعديل على التعديل، بما هو المتجاوز ________________________________________ (1) إشارة إلى ما رواه الصدوق عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال: إن تعرفوه بالستر، والعفاف، وكف البطن، والفرج، واليد، واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من: شرب الخمر، والزنا والربا، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وغير ذلك. والدلالة على ذلك كله، أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ويجب عليهم تزكيته واظهار عدالته في الناس، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقتيهن بحضور جماعة من المسلمين، وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة. فإذا كان كذلك، لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته ؟ قالوا: ما رأينا منه إلا خيرا، مواظبا على الصلوات، متعاهدا لأوقاتها في مصلاه فإن ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين. وذلك: إن الصلاة ستر وكفارة للذنوب. وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلي إذا كان لا يحضر مصلاه ويتعاهد جماعة المسلمين. وإنما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة، لكي يعرف من يصلي ممن لا يصلي ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع. ولولا ذلك، لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح، لأن من لا يصلي لا صلاح له بين المسلمين. الفقيه: 3 / 38 ح 328 (طبعة جماعة المدرسين). ووسائل الشيعة: 18 / 288 (الطبعة الأسلامية). (*) ________________________________________
