[ 135 ] يتجاوز جمعه وترتيبه وتهذيبه عن ثلاث سنين، وهذا مما يعد من خوارق العادات والخاصة من التأييدا، فلله در مؤلفه من مصنف ما سبقه مصنفو الرجال، ومن تنقيح ما أتى بمثله الامثال " (1). ومما اخذ عليه، هو خلطه بين المهمل والمجهول. فإن الاول عبارة عمن لم يذكر فيه مدح ولا قدح، وقد ذكر ابن داود المهمل في جنب الممدوح، زعما منه بأنه يجب العمل بخبره كالممدوح، وأن غير الحجة في الخبر عبارة عن المطعون. وأما المجهول فإنه عبارة عمن صرح أئمة الرجال فيه بالمجهولية وهو أحد ألفاظ الجرح، فيذكرون المجهول في باب المجروحين ويعاملون معه معاملة المجروح. وأنت إذا لاحظت فهرس تنقيح المقال، الذي طبع مستقلا وسماه المؤلف " نتيجة التنقيح " لا ترى فيه إلا المجاهيل، والمراد منه الاعم ممن حكم عليه أئمة الرجال بالمجهولية ومن لم يذكر فيه مدح ولا قدح. وهذا الخلط لا يختص به، بل هو رائج من عصر الشهيد الثاني والمجلسي إلى عصره، مع أن المحقق الداماد قال في الراشحة الثالثة عشر من رواشحه: " لا يجوز إطلاق المجهول الاصطلاحي إلا على من حكم بجهالته أئمة الرجال " (2). وقد ذب شيخنا العلامة الطهراني هذا الاشكال عن مؤلفه وقال: " إن المؤلف لم يكن غير واقف بكلام المحقق الداماد، وصرح في الجزء الاول (أواخر الصفحة 184) بأنه لو راجع المتتبع جميع مظان استعلام حال رجل ومع ذلك لم يظفر بشئ من ترجمة أحواله أبدا فلا يجوز التسارع عليه بالحكم بالجهالة، لسعة دائرة هذا العلم، وكثرة مدارك معرفة الرجال، ومن هذا ________________________________________ (1) الذريعة: ج 4، الصفحة 466. (2) الرواشح: الصفحة 60. [ * ] ________________________________________