10201 - أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال : سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت يوسف بن الحسين الرازي يقول : سمعت ذا النون المصري يقول Y كنت في الطواف و إذا أنا بجاريتين قد أقبلتا فتعلقت إحداهما بأستار الكعبة فإذا هي تقول : .
( أما لفتاة جرد و الهجر بينهما و بين الذي تهواه يا رب من وصل ) .
( حججت و لم أحج لسوء عملته و لكن لتعذيبي على قاطع الحبل ) .
( ذهبت بعقلي في هواه صغيرة فقد كبرت سني فرد به عقلي ) .
( و إلا فساء الحب بيني و بينه فإنك يا مولاي توصف بالعدل ) .
قال : فصحت بها فقلت : ويحك أمثل هذا الشعر يقال لله عز و جل فقالت : إليك عني يا ذا النون فلو أطلعك الخبير على الضمير لرحمت من عزلت بمرو بيت الأخرى فقالت : يا ذا النون لأقولن أعجب من هذا ثم أنشأت تقول : .
( صبرت و كان الصبر مغبة و هل جزع يجري علي فأجزع ) .
( صبرت على ما تحمل بعضه جبال مرودي لأصبحت تتصدع ) .
( ملكت دموع العين ثم رددتها إلى ناظري فالعين في القلب تدفع ) .
قلت : من ماذا يا جارية فقالت : من مصيبة تالتني لم تصب أحدا قط قلت : و ما هذه المصيبة قالت : يا ذا النون كان لي شبلان يلعبان أمامي و كان أبوهما ضحى بكبشين فقال أحدهما لأخيه : يا أخي أريك كيف ضحى أبونا فنام أحدهما و أخذ الآخر شفرة فنحره و هرب القاتل فدخل أبوهما فقلت : إن ابنك قتل أخاه فهرب فخرج في طلبه فوجده قد افترسه السبع فرجع الأب فمات في الطريق ظمأ و جوعا و كان لي طفل صغير و كنت أطبخ قدرا فغفلت عنه فأصاب فسقط القدر عليه فمات حرقا قال ذو النون : فلم أسمع بشيء أعجب من ذلك