1283 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت فارس بن عيسى الصوفي ـ و كان من المتحققين بعلوم أهل الحقائق ـ يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول Y الفقراء ثلاثة : فقير لا يسأل و إن أعطي لم يأخذ فذاك من الروحانيين و فقير لا يسأل و إن أعطي أخذ فذلك من المقربين و فقير يسأل و كفارة مسألته صدقة .
قال فارس : شرط الطلب أن يكون الطالب غير معتقد أولا أن لا سبب للطلب و لا مميز و لا قاصد إلى زيد دون عمرو و لا إلى عمرو دون زيد بل يعتقد أن الله هو الرزاق و يطلب الرزق من حيث أمر فيكون الله المعطي و العبد سببا و الله المسيب و هو قول النبي A : .
لو توكلتم على الله حق توكله الحديث .
لما أثبته النبي A متوكلا لم يخل مع توكل من الحركات مع عدم المطالب و القاصد في حركاته كان المتحرك بالوصف الذي قدمنا ذكره متوكلا مع وجود الحركة منه كالطير مع وجود الحركة فيه بتصحيح النبي A التوكل له و لم يمنعه من الحركة على معنى وصفه .
قال البيهقي C : فمن ذهب إلى هذا فتكسب بإذن الله تعالى في ذلك و شكر الله تعالى على أنه جعله سببا لمعاشه و أنه هداه له و أعانه عليه و نفعه به ثم من زهد منهم في الدنيا و رغب في الآخرة اكتفى بأقل ما يكون قوتا و تصدق بالباقي كما كان القراء من أصحاب النبي A يصنعونه أو اقتصر على اكتساب أقل ما يكون قوتا ثم اشتغل بعد ذلك في العبادة و الله أعلم