[ 17 ] البحث الثالث في الكمالات العقلية الانسانية لما كان للنفس الانسانية قوتان، قوة نظرية وقوة عملية كذلك وجب ان يكون لكل واحدة من هاتين القوتين كمال يخصها، واستكمال النفس بتلك الكمالات في القوتين يسمى حكمة، فرسم الحكمة إذا استكمال النفس الانسانية بتصور الامور والتصديق بالحقائق النظرية والعملية على قدر الطاقة الانسانية، وهى تنقسم الى نظرية وعملية، فالنظرية هي استكمال القوة النظرية في الادراكات التصورية والتصديقية حتى تصير عقلا مستفادا، والعملية هي استكمال القوة العملية بتصور انه كيف يمكن وينبغى ان يكون اكتساب الكمال بالملكة التامة على الافعال الفاضلة حتى يكون الانسان قويما على الصراط المستقيم وكل واحدة منهما تنقسم الى اقسام (1) ثلاثة: اما اقسام الحكمة النظرية فهى هذه حكمة تتعلق بما في الحركة والتغير من حيث هي في الحركة والتغير وهى الحكمة الطبيعية إذ كان البحث الطبيعي لاعن ذات الجسم بل عن كونه متحركا وساكنا، وحكمة تتعلق بامور من شأنها ان يجردها الذهن عن التغير وان كان وجودها مخالطا للتغير وتسمى حكمة رياضيه، وحكمة تتعلق بما وجوده مستغن عن مخالطة التغير فلا يخالطها اصلا وان خالطها فبالعرض لا ان ذاتها مفتقرة في تحقق الوجود إليه وتسمى الفلسفة الاولى والفلسفة الالهية وهى معرفة الاله من هذه وقد يزاد ههنا قسم رابع وهو الحكمة الباحثة عن لواحق الوجود من حيث هو وجود مثل الوحدة والكثرة والكلية والجزئية والعلية والمعلولية والكمال والنقصان وغيرها وقد ادرجناها في الفلسفة الاولى وان اردنا افراز قلنا في القسم الثالث: وحكمة تتعلق بما وجوده مستغن عن مخالطة التغير اصلا وهى الفلسفة الالهية، وحكمة تتعلق بما وجوده مستغن عن ________________________________________ (1) - في النسخ: " باقسام ". ________________________________________