[ 178 ] وابصارهم وجلودهم بعد شهاده من يشهد عليهم الملائكة والنبيين وساير شهداء المؤمنين وقد يجوز في تأويل تفسير هذه للشهادة معنيان احدهما يبنى الابعاض التي تشهد على الانسان بنية من يقدر أن يفعل ويعلم افعاله ويريدها فتشهد تلك الشهادة سبيل الجاء الله عز وجل لعباده في الاخرة الى الافعال فإذا كان على هذا كانت هذه الجوارح شاهدة على الأنسان على الحقيقة وكانت شهادتها فعلها ثم الوجه الاخر بما معناه ان يكون الشهادة مجازا واختيار الوجه الاول اصح واعتمد عليه يقول على موسى بن طاووس: ما ادرى ما الذي قصد الجبائى بقوله يوزعون إليها ويوزعون لعل معناه يخوفون ويؤخذون بالشدة كما قيل لا بد للسلطان من وزعة من اعوان يخاف رعيته وما كان وما فهم معنى العربية من قول تعالى يوزعون ويقال للجبائي عن وجهه الأول الذي تأوله واختاره ما الذي احوجك ان تقول الله يبنى ابعاض الانسان بنية من يقدر ويفعل ويعلم افعاله ويريدها والذي يمنع ان يكون الاعضاء على ما هي عليه الصورة وتنطق بالشهادة على صاحبها بما فعلته من الذنوب ايام الحياة الدنيا فان هذا لا ينكره ويحيله من القادر لذاته تعالى الا جاهل به ويقال للجبائي كيف جمعت بين هذا القول وبين قول ان الله يلجاها الى الشهادة ثم تكون الشهادة منها الحقيقة وهل هذ ا الا غفله منه وهل تكون الارادة ذكر انهم يكونون عليها لمن يكون ملجا مضطرا تكون الارادة لفاعل مختار ويقال للجبائي كيف وقعت فيما تعيبه على المجبرة وتوافق على ان الله ان الجأها الى الشهادة كانت شهادتها كذلك فعلها وهل يقبل عقل عاقل ومعرفة فاضل ان من الجأها الى الشهادة يكون ذلك فعل الجوارح وهل تصير الشهادة الا من الله دونها لقد استطرفنا غفلة اوقعتك في تفسير القرآن ورحمها من هو عد كتابك من اهل الأسلام والالباب ويحسنون الظن في تقليدك أقول: واعلم وقف على تفسير الجبائى عرف انه كان قائلا بقول ________________________________________