[ 199 ] الله ذلك وهو واضح الانكار واما قول المرجئة الفساق مؤمنون فما ادعوا ولاية ولا محبه حتى تصح المعارضة واما جواب تعذيب المؤمن فلا ادرى كيف انكر وهو يرى الحدود والاداب وهي من العقوبات جارية في الدنيا على المؤمنين ولم يخرجهم عن اسم الأيمان الحال وقد سمى الله تعالى في القرآن خلقا عظيما وصفهم بالفرار من الزحف وبذنوب ظاهرة الكشف مؤمنين أقول: وقد ترى العقلاء يعذبون ابناءهم وخواصهم والعزيزين عليهم من وجه ويكرمونهم من وجه والعيان دال وترى القرآن الشريف يتضمن معاتبات الانبياء واخراج آدم من الجنة وبلواهم وهو كالادب من وجه وهم مكرمون ومعظمون من وجوه اخر ثم قال البلخي ما هذا لفظه ولن يجوز ان يعذب الله واحد ويغفر لأخر في مثل حاله لان ذلك هو المحابات والله اعلم يحابى ولا هوادة ولا قرابة بينه وبين أحد من خلقه فيقال له وهل ينكر احد ان كثيرا من الذنوب التى اهلك الله تعالى بها كثيرا من الامم الماضية وقع مثلها امه نبينا محمد (ص) ولم يعاجلهم ويعاقبهم كاولئك وهل يجد عاقل في عقله انه يمنع مانع من العفو احد مسئ دون الاخر ان تساوت اسائتهما وهل يمنع صاحب دين على اثنين متساويين في الدين أو غيره ان يسقط ديونه احدهما أو يطلب ديونه التي على الاخر ثم قال البلخي بلفظه فان قال قائل ان الخلق خلقه والامر امره يصنع ما يشاء قيل له ان ذلك وان كان كذلك فانه لا يفعل الصواب والحكم وبعد فان كان الامر على ما قدرت فما جرء ان يعذب الانبياء ويخلد الشياطين في الجنة لمثل هذه العلة فيقال له كيف حكمت عليك العصبية للعقيدة التي انت عليها الى هذه الغاية وهل اوجد العقول بحيل انه إذا كان للعبد حسنة وسيئة يجازى على حسنته ويعاقب على سيئته وهل هذا خارج عن الحكمة والصواب واما معارضته بالانبياء والشياطين فان تساوى الانبياء والشياطين فما كان الحديث وهل يجد معا بلا خلاف بين الامة من تعذيب الانبياء ________________________________________
