[ 328 ] ودولته، وذكر شرح كمالها وما يبلغ إليه حال جلالها الى ما لم يظفر نبي سابق ولا وصي لا حق، ولا بلغ إليه ملك سليمان عليه السلام الذي حكم في ملكه على الانس والجن. لان سليمان عليه السلام لما قال: (هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي انك انت الوهاب) (1). ما قيل له: قد اجبنا سؤالك في اننا لا نعطي احدا من بعدك اكثر منه في سبب من الاسباب، انما قال الله جل جلاله: (فسخرنا له الريح تجري بامره رخاء حيث اصاب والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الاصفاد) (2). والمسلمون مجمعون على ان محمدا صلى الله عليه وآله سيد المرسلين وخاتم النبيين اعطى من الفضل العظيم والمكان الجسيم، ما لم يعط احد من الانبياء في الأزمان ولا سليمان. ومن البيان على تفصيل منطق اللسان والبيان ان المهدي عليه السلام يأتي في اواخر الزمان وقد تهدمت اركان اديان الانبياء ودرست معالم مراسم الاوصياء وطمست آثار انوار الأولياء، فيملأ الارض قسطا وعدلا وحكما كما ملئت جورا وجهلا وظلما. فبعث الله جل جلاله رسوله محمدا صلى الله عليه وآله ليجدد سائر مراسم الانبياء والمرسلين ويحيي به معالم الصادقين من الاولين والآخرين ولم يبلغ أحدا منهم صلوات الله عليهم وعليه الى انه قام احد منهم بجميع امرهم بعدد رؤوسه ويبلغ به ما يبلغ هو عليه السلام إليه. وقد ذكره أبو نعيم الحافظ وغيره من رجال المحافظ وغيره من رجال المخالفين وذكر ابن المنادي في كتاب الملاحم وهو عندهم ثقة امين، وذكره أبو العلى الهمداني وله المقام المكين، وذكرت شيعته من آيات ظهوره وانتظام اموره عن سيد المرسلين صلى الله عليه وآله ما لم يبلغ إليه احد من العالمين. ________________________________________ 1 - ص: 35. 2 - ص: 36. ________________________________________
