[ 340 ] نفسه العزيزة من الامور الخارقة العادة، مع كونه عارفا بها قبل التعرض لها بما اخبر به جده وابوه صلوات الله عليهم بتلك الاهوال على التفصيل لا يستكثر له مهما اعطاه الله جل جلاله، واعطى لاجله زائرية الساعين لله جل جلاله على ما يريده الحسين عليه السلام من التعظيم والتبجيل، فالذي يستكثر العباد عند الله جل جلاله قليل، فانه جل جلاله القادر لذاته الرحيم لذاته الكريم، لذاته الذي لا ينقصه مهما أعطا من هباته، بل يزيد في ملكه زيادة عطاياه وصلاته. ومن أهم المهمات اخلاص الزائرين في هذه وتطهير النيات، وان يكون الزيارة لمجرد امر الله جل جلاله، فالعبادة له جل جلاله بها والطاعة له في الموافقة له في التعظيم لها، ويكون إذا زار مع كثرة الزائرين، فكأنه زار وحده دون الخلائق اجمعين، فلا يكون ناظره وخاطره متعلقا بغير رب العالمين، وهذا أمر شهد به صريح العقول من العارفين، وقال جل جلاله: (وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) (1). ومن المنقول ما رويناه باسنادنا الى محمد بن داود القمي باسناده الى أبي عبد الله البرقي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام: ما لمن زار الحسين بن علي عليه السلام في النصف من شعبان يريد به الله عز وجل وما عنده لا عند الناس، قال: غفر الله له في تلك الليلة ذنوبه ولو انها بعدد شعر معزى كلب (2)، ثم قيل له: جعلت فداك يغفر الله عز وجل له الذنوب كلها ؟ قال: اتستكثر لزائر الحسين عليه السلام هذا، كيف لا يغفرها وهو في حد من زار الله عز وجل في عرشه (3). وفي حديث آخر عن الصادق عليه السلام: يغفر الله لزائر الحسين عليه السلام في نصف شعبان ما تقدم من ذنبه وما تأخر (4). ________________________________________ 1 - البينة: 5. 2: المعزى: المعز، وكلب قبيلة. 3 - عنه البحار: 101: 98. 4 - عنه البحار 101: 98 رواه في كامل الزيارات 181 عنه البحار 101: 95. ________________________________________
