[ 19 ] الناس ! أسقونا شربة من الماء وأطعمونا مما رزقكم الله، فناداه الزبير بن العوام يا نعثل ! لا والله، لا تذوقه (1). وذكر ابن ابي الحديد المعتزلي، قال، قال أبو جعفر: وكان لعثمان على طلحة بن عبيدالله خمسون الفا، فقال طلحة له يوما: قد تهيأ مالك فاقبضه، فقال: هو لك معونة على مروءتك، فلما حصر عثمان، قال علي عليه السلام: (أنشدك الله إلا كففت عن عثمان !) فقال: لا والله حتى تعطي بنو أمية الحق من أنفسها. فكان علي عليه السلام يقول: (لحا الله ابن الصعبة ! أعطاه عثمان ما أعطاه وفعل به ما فعل !) (2). بعد هذه الاحاديث الدالة على مساهمة طلحة والزبير مساهمة فعالة، حتى ضيقوا الخناق عليه، ومنعوا من دخول الماء إليه، حتى كان يستنجد عدة مرات بالامام علي عليه السلام، فيحاول الامام على الرغم من ممانعة طلحة إيصال الماء الى عثمان. فيروي ابن الاثير في هذا الشأن: فقال علي لطلحة: (أريد أن تدخل عليه الروايا، وغضب غضبا شديدا حتى دخلت الروايا على عثمان) (3). حتى قتل عثمان بتحريض منهم، ثم بعدها يتظاهرون بالطلب بدمه الذي هم سفكوه، بعد مبايعتهم عليا عليه السلام، فأظهروا الندم، وأثاروا الفتنة، وجمعوا من حولهم الغوغاء، واصحاب النفوس المريضة امثال: مروان بن الحكم، وسعيد بن ________________________________________ (1) مصنفات الشيخ المفيد م 1: 146. (2) شرح نهج البلاغة 2: 161. (3) الكامل في التاريخ 3: 166. ________________________________________
