[ 22 ] الشقاق من حولها، وتعبئ الجيوش لمخالفة الامام واظهار الفتنة، وتكتب الرسائل الى بعض الشخصيات تطالبهم بنقض البيعة والالتحاق بها مع من تجمع حولها من المنافقين والاشرار تطالب بدم عثمان، وكانت قبل سماعها تولي الامام امير المؤمنين الخلافة فرحة مسرورة تود لو ان طلحة أو الزبير توليا هذا الامر من بعد عثمان. يذكر انه لما قتل عثمان بن عفان خرج النعاة الى الافاق، فلما وصل بعضهم الى مكة سمعت بذلك عائشة فاستبشرت بقتله وقالت: قتلته اعماله، إنه احرق كتاب الله، وامات سنة رسول الله صلى الله عليه وآله فقتله الله، قالت: ومن بايع الناس ؟ فقال لها الناعي: لم ابرح من المدينة حتى أخذ طلحة بن عبيدالله نعاجا لعثمان، وعمل مفاتيح لابواب بيت المال، ولا شك ان الناس قد بايعوه. فقالت: إيها ذا الاصبع ! قد وجدوك لها كافيا وبها محسنا. ثم قالت: شدوا رحلي فقد قضيت عمرتي لأتوجه الى منزلي. فلما شد رحلها واستوت على مركبها سارت حتى بلغت سرفا (1) - موضع معروف بهذا الاسم - لقيها عبيد بن ام كلاب (2)، فقالت له: ما الخبر ؟ فقال: قتل عثمان. فقالت: قتل نعثل ؟ فقال: قتل نعثل ! فقالت: خبرني عن قصته وكيف كان أمره ؟ فقال: لما احاط الناس بالدار وبه رأيت طلحة بن عبيدالله قد غلب على الامر، واتخذ مفاتيح ________________________________________ (1) سرف: بفتح اوله وكسر ثانيه، على ستة اميال من مكة من طريق مر. معجم ما استعجم م 1: 735. (2) في الكامل في التاريخ 3: 206 عبيد بن ابي سلمة، وهو ابن ام كلاب. ________________________________________