[ 141 ] قال هند: ثم انطلق ذوو الطول والشرف من قريش إلى دار الندوة، ليرتأوا (1) ويأتمروا (2) في رسول الله صلى الله عليه وآله وأسروا ذلك بينهم، فقال بعضهم: نبني له علما (3) ويترك برحا (4) نستودعه فيه فلا يخلص من الصباة (5) فيه إليه أحد ولا يزال في رنق (6) من العيش حتى يتضيفه ريب المنون (7)، وصاحب هذه المشورة العاص بن وائل، وأمية (8) وأبي ابنا خلف. فقال قائل: كلا ما هذا لكم برأي (9)، ولئن صنعتم ذلك ليتنمرن الحدب الحميم (10) والمولى الحليف، ثم ليأتين المواسم والاشهر الحرم بالامن، فلينتزعن من أنشوطتكم (11) قولوا: قولكم. فقال عتبة، وشيبة (12) وشركهما أبو سفيان. قالوا: فإنا نرى نرحل بعيرا صعبا ونوثق محمدا عليه كتافا وشدا ثم ________________________________________ (1) ارتأى الامر: نظر فيه وتدبره. (2) ائتمروا بفلان: هموا به وأمر بعضهم بعضا بقتله. (3) العلم (بفتح العين واللام): المنارة. (4) البرح (بفتح الباء وسكون الراء): الشدة والاذى - وفي المصدر: نترك رخاء نستودعه فيه فلا يخلص من القتلة فيه إليه أحد، وفي البحار: نترك فرجا نستودعه فيه فلا يخلص من الصباة فيه إليه أحد. (5) الصباة: جمع الصابي أي الخارج من الدين، كانت العرب يسمون النبي صلى الله عليه وآله (العياذ بالله) صابئا والمسلمين صباة لانهم خرجوا من دين قريش. (6) الرنق (بفتح الراء المهملة وسكون النون): الكدورة. (7) تضيفه: أتاه ضيفا ونزل به، وريب المنون: صرف الدهر - وفي المصدر: حتى يذوق طعم المنون. (8) أمية: بن خلف بن وهب بن حذاقة بن جمح كان من أشد أعداء النبي صلى الله عليه وآله والمسلمين حتى صار هالكا في يوم بدر سنة (2). (9) في المصدر: بئس الرأي ما رأيتم. (10) التنمر: الغضب، والحدب: العطوف، وفي المصدر: لتستمعن هذا الحديث الحميم. (11) الانشوطة (بضم الهمزة والشين بينهما نون ساكنة): العقدة التي يسهل انحلالها - وفي المصدر: فلينزعن من أنشوطتكم إلى خلاصه. (12) في المصدر: قال عتبة وشركه أبو سفيان. ________________________________________