[ 145 ] القوم به حتى تجاوزهم، ومضى حتى أتى إلى هند وأبي بكر، فنهضا معه (1) حتى وصلوا إلى الغار. ثم رجع هند إلى مكة بما أمره به رسول الله صلى الله عليه وآله ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله وأبو بكر إلى الغار (2) فلما خلق (3) الليل وانقطع الاثر أقبل القوم على علي صلوات الله عليه قذفا بالحجارة والحلم (4) فلا يشكون أنه رسول الله صلى الله عليه وآله حتى إذا برق الفجر، وأشفقوا أن يفضحهم الصبح، هجموا على علي، وكانت دور مكة يومئذ سوائب (5) لا أبواب لها، فلما بصر بهم علي عليه السلام قد انتضوا السيوف (6). وأقبلوا عليه بها، يقدمهم خالد بن الوليد بن المغيرة، وثب به علي عليه السلام فختله (7) وهمز يده (8)، فجعل خالد يقمص قماص ________________________________________ (1) في المصدر: فأنهضهما فنهضا معه. (2) في المصدر: الغار. من دون حرف الجر. (3) في البحار بعد ذكر الحديث: قوله: فلما خلق الليل، أي مضى كثير منه، كما أن الثوب يخلق بمضي الزمان عليه. وفي المصدر: فلما غلق الليل أبوابه، وأسدل أستاره، وانقطع الاثر أقبل القوم على علي عليه السلام يقذفونه بالحجارة، فلا يشكون. (4) الحلم (بفتح الحاء واللام) جمع الحلمة وهي كما في " اللسان " نبات ينبت بنجد في الرمل، لها زهر وورقها أخيشن عليه شوك كأنه أظافير الانسان. (5) السوائب: جمع السائبة أي المهملة، والسائب المال الذي لا حفاظ عليه ومن ذلك قولهم: المال السائب يعلم الناس الحرام، ويريدون بالحرام: السرقة. قال ابن الاثير في النهاية: قد تكرر في الحديث ذكر السائبة والسوائب، كان الرجل إذا نذر لقدوم من سفر أو برء من مرض أو غير ذلك قال: ناقتي سائبة، فلا تمنع من ماء ولا مرعى، ولا تحلب، ولا تركب، وكان إذا أعتق عبدا فقال: هو سائبة فلا عقل بينهما، ولا ميراث، وأصله من تسييب الدواب وهو إرسالها تذهب وتجئ حيث شاءت. (6) انتضوا السيوف: سلوها من غمدها. (7) ختلة: خدعة، يقال: خاتل الصياد أي مشى قليلا قليلا لئلا يحس الصيد به، وفي بعض النسخ: خبله (بالباء الموحدة) أي حبسه. (8) همز يده: غمزها وضغطها. ________________________________________