[ 150 ] عليه وآله تهيأ للخروج والهجرة، فآذن من كان معه من ضعفاء المؤمنين، فأمرهم أن يتسللوا ويتخففوا إذا ملا الليل بطن كل واد إلى ذي طوى، وخرج علي بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب، وقد قيل: هي ضباعة (1) وتبعهم أيمن (2) بن أم أيمن مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، وأبو واقد رسول رسول الله صلى الله عليه وآله فجعل يسوق بالرواحل فاعنف بهم. فقال علي عليه السلام: إرفق بالنسوة أبا واقد، إنهن من الضعائف، قال: إني أخاف أن يدركنا الطالب، أو قال: الطلب، فقال علي عليه السلام أربع عليك (3) فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي: يا علي إنهم لن يصلوا من الآن بأمر تكرهه. ثم جعل - يعني عليا عليه السلام - يسوق بهن سوقا رفيقا وهو يرتجز ويقول: ليس إلا الله فارفع ظنكا * يكفيك رب الناس ما أهمكا (4) وسار فلما شارف ضجنان (5) أدركه الطلب سبع فوارس من قريش مستلئمين (6) وثامنهم مولى الحرب بن أمية (7) يدعى جناحا، فأقبل علي ________________________________________ (1) ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، زوجة المقداد بن الاسود، روت عن النبي صلى الله عليه وآله أحد عشر حديثا. (2) أيمن بن أم أيمن: هو أيمن بن عبيد بن عمرو بن بلال الانصاري الخزرجي الحبشي صحابي، أمه حاضنة النبي صلى الله عليه وآله وأخوه لامه أسامة بن زيد. (3) اربع عليك: توقف. (4) في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام ص 88: لا شئ إلا الله فارفع همكا * يكفيك رب الناس ما أهمكا (5) ضجنان (بالتحريك): جبل بناحية تهامة، قال الواقدي: بين ضجنان ومكة خمسة وعشرون ميلا. (6) مستلئمين: اللابسين اللامة وهي الدروع. (7) الحرب بن أمية: بن عبد شمس جد معاوية، تزعم العرب أن الجن قتلته سنة (36) قبل الهجرة. ________________________________________