[ 156 ] صلى الله عليه وآله أقبل يقول لابي بكر في الغار: أسكن فإن الله معنا، وقد أخذته الرعدة وهو لا يسكن. فلما رآى رسول الله صلى الله عليه وآله حاله، قال: تريد أن أريك أصحابي من الانصار في مجالسهم يتحدثون وأريك جعفرا وأصحابه في البحر يغوصون ؟ قال: نعم، فمسح رسول الله بيده على وجهه، فنظر إلى الانصار يتحدثون، ونظر إلى جعفر رضي الله عنه وأصحابه في البحر يغوصون فأضمر تلك الساعة أنه ساحر (1). 3 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار (2)، عن أبي عبد الله عليه السلام، أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما خرج من الغار متوجها إلى المدينة، وقد كانت قريش جعلت لمن أخذه مائة من الابل، فخرج سراقة بن مالك بن جعشم فيمن يطلب، فلحق برسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " اللهم اكفني شر سراقة بما شئت "، فساخت قوائم فرسه فثنى رجله ثم اشتد، فقال: يا محمد إني علمت أن الذي أصاب قوائم فرسي إنما هو من قبلك، فادع الله أن يطلق لي فرسي، فلعمري إن لم يصبكم مني خير لم يصبكم مني شر. فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله، فأطلق الله عزوجل فرسه، فعاد في طلب رسول الله صلى الله عليه وآله، حتى فعل ذلك ثلاث مرات، كل ذلك يدعو رسول الله صلى الله عليه وآله فتأخذ الارض قوائم فرسه. فلما أطلقت في الثالثة، قال: يا محمد هذه إبلي بين يديك فيها غلامي، ________________________________________ (1) الكافي ج 8 / 262 ح 377 - وعنه البحار: 19 / 88 ح 40. (2) معاوية بن عمار بن أبي معاوية خباب العجلي الدهني أبو القاسم الكوفي مولى بني دهن وهو حي من بجيلة، وكان يبيع السابري، وكان وجها من أصحابنا متقدما كبير الشأن، عظيم المحل ثقة، وقال الكشي: عاش معاوية بن عمار مائة وخمسا وسبعين سنة - قال السيد التفرشي: هذا بعيد جدا أن يكون في زمان النبي صلى الله عليه وآله والائمة إلى الصادق والكاظم عليهم السلام ولم ينقل إلا عن الصادق والكاظم عليهما السلام، ويمكن أن يكون هذا من أغلاط نسخ الكشي كما قال النجاشي والعلامة، ولعل هذا تاريخ وفاته - جامع الرواة للاردبيلي ج 2 / 239 ________________________________________