[ 176 ] عن الحق ولا يجوزه الذين يلونه من الناس: خيارهم أفضلهم عنده وأعمهم نصيحة للمسلمين، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة وموازرة. قال: فسألته عن مجلسه، فقال: كان عليه السلام لا يجلس فلا يقوم إلا على ذكر (1)، ولا يوطن الاماكن (2)، وينهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبه، ولا يحسب أحد من جلسائه أن أحدا أكرم عليه منه، من جالسه صابره (3) حتى يكون هو المنصرف عنه، من سأله حاجة لم يرجع إلا بها (4) أو بميسور من القول. قد وسع الناس منه خلقه، وصار لهم أبا (5) وصاروا عنده في الحق سواء. مجلسه مجلس حلم وحياء وصدق وأمانة، لا ترفع فيه الاصوات، ولا تؤبن فيه الحرم (6) " ولا تنثى فلتاته " (7)، ولا يسئ جلسائه، متعادلون متواصون بالتقوى (8)، متواضعين يوقرون الكبير، ويرحمون الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة، ويحفظون الغريب. فقلت: كيف كان سيرته في جلسائه ؟ فقال: كان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب: ليس بفظ (9) ولا غليظ ولا صخاب (10) ولا فحاش ولا ________________________________________ (1) في المصادر: ذكر الله جل اسمه. (2) لا يوطن الاماكن، أي لا يتخذ لنفسه مجلسا يعرف به. (3) في العيون: جالسه أو نادمه لحاجة صابرة. (4) في العيون والمكارم: حاجة لم يرده إلا بها. (5) في العيون: فصار لهم أبا رحيما. (6) ولا تؤبن فيه الحرم: قال الجزري: أي لا يذكرن بقبيح، كان يصان مجلسه عن رفث القول. (7) ولا تنثى فلتاته: قال الجزري: أي لا تذاع، والفلتات جمع فلتة وهي الزلة. (8) في البحار: متعادلين متواصلين فيه بالتقوى، وفي بعض رواياتهم: يتواصون فيه بالتقوى. (9) الفظ: سئ الخلق. (10) الصخاب (بفتح الصاد المهملة والخاء المشددة): شديد الصياح. ________________________________________