[ 89 ] على ثيابي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بل هذه ثيابي، وهذا درعى، وهذا سيفى، فدرعه وعممه وقلده واركبه فرسه، وخرج امير المؤمنين عليه السلام فمكث ثلاثة ايام، لا ياتيه جبرئيل بخبره، ولا خبر من الارض، واقبلت فاطمة عليها السلام والحسن والحسين عليهما السلام على وركيها، تقول: اوشك ان يؤتم هذان الغلامان، فاسبل النبي صلى الله عليه وآله عينه يبكى، قال: معاشر الناس من ياتيني بخبر على ابشره بالجنة، وافترق الناس في الطلب، لعظيم ما راوا بالنبي صلى الله عليه وآله، وخرج العواتق، فاقبل عامر بن قتادة، يبشر بعلى عليه السلام. وهبط جبزئيل على النبي صلى الله عليه وآله، فاخبره بما كان فيه، واقبل امير المؤمنين على عليه السلام، معه اسيران وراس، وثلاثة ابعرة، وثلاثة افراس، فقال النبي صلى الله عليه وآله تحب ان اخبرك بما كنت فيه يا ابا الحسن ؟ فقال المنافقون: هو منذ ساعة قد اخذه المخاض، وهو الساعة يريد ان يحدثه ! فقال النبي صلى الله عليه وآله: بل تحدث انت يا ابا الحسن لتكون شهيدا على القوم. فقال: نعم يا رسول الله، لنا صرت في الوادي، رايت هؤلاء ركبانا على الاباعر، فنادوني، من انت ؟ فقلت: انا على بن ابى طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالوا: ما نعرف لله من رسول، سواء علينا وقعنا عليك أو على محمد، وشد على هذا المقتول، ودار بينى وبينه ضربات، وهبت ريح حمراء، سمعت صوتك فيها يا رسول الله وانت تقول: قد قطعت لك جربان (1) درعه، فاضرب حبل عاتقه، فضربته، فلم احفه (2)، ثم هبت ريح صفراء (3)، سمعت صوتك فيها يا رسول الله وانت تقول: قد قلبت لك الدرع عن فخذه فاضرب فخذه، فضربته ووكزته (4) وقطعت راسه، ورميت به، ________________________________________ 1) جربان (بكسر الجيم والراء وبضمهما وشد الباء الموحدة) جيب القميص. 2) الاحفاء: المبالغة في الاخذ. 3) في الخصال: سوداء. 4) وكزه: ضربه بجمع الكف. ________________________________________