[ 96 ] يروعك ما تسمع (1) فانك آمن. فسار (2) البعير فدفع سائرا يدف كدفيف (3) النعام، وعى عليه السلام يتلو القرآن، فسرنا ليلتنا حتى إذا طلع الفجر، اذن على عليه السلام، واناخ البعير، وقال: انزل يا سلمان فحللت عينى، ونزلت، فإذا ارض قوراء (4)، فاقام الصلاة، وصلى بنا ولم ازل اسمع الحسن حتى إذا سلم على عليه السلام التفت، فإذا خلق عظيم، واقام على عليه السلام يسبح ربه حتى طلعت الشمس. ثم قام خطيبا، فخطبهم فاعترضته مردة منهم، فاقبل على عليه السلام، فقال ابا لحق تكذبون، وعن القرآن تصدفون، وبآيات الله تجحدون، ثم رفع طرفه إلى السماء، فقال: اللهم بالكلمة العظمى والاسماء الحسنى، والعزائم الكبرى، والحى القيوم، ومحيى الموتى، ومميت الاحياء، ورب الارض والسماء، يا حرسة الجن، ورصدة الشياطين، وخدام الله الشرهاليين، وذوى الارواح الطاهرة، اهبطوا بالجمرة التى لا تطفئ، والشهاب الثاقب، والشواظ المحرق، والنحاس القاتل، بكهيعص، والطواسين، والحواميم، ويس، ونون والقلم وما يسطرون، والذاريات، والنجم إذا هوى، والطور وكتاب مسطور في رق منشور، والبيت المعمور، والاقسام العظام، ومواقع النجوم لما اسرعتم الانحدار إلى المردة المتولعين والمتكبرين الجاحدين آثار رب العالمين. قال سلمان: فاحسست بالارض من تحتي ترتعد، وسمعت في الهواء دويا شديدا، ثم نزلت نار من السماء، صعق كل من رآها من الجن، وخرت على وجوهها مغشيا عليها، وسقطت انا على وجهى، فلما افقت إذا دخان يفور من الارض، فصاح بهم على عليه السلام: ارفعوا رؤوسكم فقد اهلك الله ________________________________________ 1) في المصدر: يروعك ما ترى. 2) في البحار: فثار. 3) دف دفيفا الطائر: حرك جناحه. 4) القوراء: الواسعة. ________________________________________