[ 146 ] قال: فلما قلت ذلك للشيخ، وفهم قولى، قال: ايدك الله من اين انت (1) ؟ قلت: انا من اهل الكوفة، قال: اعربي انت ام مولى ؟ قال: قلت: بل عربي شريف، فقال لى: انك تحدث بمثل هذا الحديث وانت في هذا الكساء الرث ؟ قلت: نعم، لى قصة لا احب ان ابديها لاحد، قال: ابدها لى بامانة، فقلت: انا هارب من بنى مروان على هذه الحال الذى ترى، لئلا اعرف، ولو غيرت حالى لعرفت، ولو اردت ان اعرف نفسي لفعلت، ولكني اخاف على نفسي القتل، فقال لى: لا خوف عليك واقم عندي. وكساني خلعتين خلعهما على وحملنى على بغلة (2) وثمن البغلة في ذلك اليوم في تلك البلدة مائة دينار. ثم قال: يا فتى اقررت عينى اقر الله عينك، فوالله لارشدنك إلى فتى يقر الله به عينك، قال: فقلت ارشدني رحمك الله، قال فارشدني إلى باب دار، فاتيت الدار التى وصف لى وانا راكب على البغلة، وعلى الخلعتان، فقرعت الباب، وناديت الخادم، فاذن لى بالدخول، فدخلت عليه، فإذا انا بفتى قاعد على سرير منجد (3)، صبيح الوجه حسن الجسم، فسلمت عليه (4) فرد على السلام باحسن مرد. ثم اخذ بيدى مكرما حتى اجلسني إلى جانبه (5)، قال لى: والله يا فتى لاعرف هذه الكسوة التى خلعت عليك، واعرف هذه البغلة، ووالله ما كان أبو محمد، وكان اسمه الحسن، ليكسوك خلعتيه هاتين ويركبك على بغلته هذه، الا انك تحب الله ورسوله وذريته وجميع عترته. فاحب رحمك الله ان تحدثني بفضائل على بن ابى طالب رضى الله عنه، ________________________________________ 1) في المصدر: قال فلما سمع الشيخ الامام هذا منى وفهم قولى قال لى: انشدك الله تعالى من انت ؟ 2) في المصدر: على بغلته. 3) المنجد: المرتفع. 4) في المصدر: فسلمت عليه باحسن سلام. 5) في المصدر: فلما نظر إلى قال: والله يا فتى. ________________________________________
