[ 163 ] وقولك: لا تقدر لها فعل (1) المجانين. فقال الحارث: صدقت انا امتحن امرك بآية اطالبك بها: ان كنت نبيا فادع تلك الشجرة (2) العظيمة البعيدة عنقها (3)، فان اتتك علمت انك رسول الله صلى الله عليه وآله وشهدت لك بذلك، والا فانت ذلك المجنون الذى قيل لى. فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله يديه (4) إلى تلك الشجرة واشار إليها ان تعالى، فانقلعت الشجرة باصولها وعروقها، وجعلت تخد في الارض اخدودا (5) عظيما كانهر حتى دنت من رسول الله صلى الله عليه وآله ووقفت بين يديه، ونادت بصوت فصيح: ها انا ذا يارسول الله ما تأمرني ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لها: دعوتك لتشهدي لى بالنبوة بعد شهادتك لله بالتوحيد. ثم تشهدي بعد ذلك لعلى عليه السلام هذا بالامامة وانه سندى وظهري وعضدى وفخري ولولاه ما خلق الله شيئا مما خلق. فنادت اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، واشهد انك (6) عبده ورسوله، ارسلك بالحق بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا، واشهد ان عليا ابن عمك، وهو اخوك في دينك، اوفر خلق الله من الدين حظا واجزلهم من الاسلام نصيبا، وانه سندك، وظهرك، قامع اعدائك، ناصر اوليائك، باب علومك، وامينك (7) واشهد ان اوليائك الذين يوالونه، ________________________________________ 1) في المصدر: افعال المجانين - وفى البحار: فعل المجانين، لانك لم تقل: لم قلت كذا ؟ ولا طالبتني بحجة فعجزت عنها. 2) في البحار: فاع تلك الشجرة - يشير بشجرة عظيمة بعيدة عمقها. 3) العنق من النبات: ما بين الساق والجذر. 4) في البحار: يده. 5) خد الارض: شقها، والاخدود: الحفرة المستطيلة. 6) في البحار: واشهد انك يا محمد عبده ورسوله. 7) في البحار: في امتك. ________________________________________