[ 201 ] ورايت صبيانه شعث (1) الشعور، غبر (2) الالوان من فقرهم، فكانما سودت وجوههم بالعظلم (3)، وعادوني مؤكدا، وكرر على مرددا، فاصغيت إليه سمعي، فظن انى ابيعه دينى، واتبع قياده مفارقا طريقتي، فاحميت له حديدة، ثم ادنيتها من جسمه ليعتبر بها، فضج ضجيج ذى دنف (4) من المها، وكاد ان يحترق من ميسمها (5)، فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل اتئن من حديدة احماها انسانها للعبه، وتجرنى إلى نار سجرها جبارها لغضبه ؟ اتئن من الاذى ولا ائن من لظى ؟ !. واعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها، ومعجونة شنئتها، كأنها عجنت بريق حية أو قيئها، فقلت: اصلة، ام زكاة، ام صدقة ؟ فذاك محرم علينا اهل البيت، فقال: لا ذا ولا ذاك، ولكنها هدية، فقلت: هبلتك الهبول، اعن دين الله اتيتني لتخدعني ؟ امختبط ام ذو جنة ام تهجر ؟ فوالله لو اعطيت الاقاليم السبعة بما تحت افلاكها على ان اعصى الله تعالى في نملة اسلبها جلب (6) شعيرة ما فعلته، وان دنياكم عندي لاهون من ورقة في فم جرادة تقضمها (7)، ما لعلى ونعيم يفنى، ولذة لا تبقى، نعوذ بالله من سبات (8) العقل، وقبح الزلل، وبه نستعين (9). 6 - وروى معلوما ان ابا بكر توفى وعليه لبيت مال المسلمين نيف ________________________________________ 1) شعث الشعور: مغبر الشعور ومتلبدها. 2) غبر الالوان: يوصف بها الجوع الشديد. 3) العظلم (بكسر العين): النيلج يصبغ بها. 4) الدنف (بفتح الدال المهملة والنون): المرض الثقيل الملازم. 5) الميسم (بكسر الميم وفتح السين المهملة): الحديدة أو الآلة التى يوسم بها. 6) الجلب (بضم الجيم): القشر. 7) تقضمها: تأكلها باطراف الاسنان. 8) السبات (بضم السين المهملة): النوم. 9) نهج البلاغة للسيد الرضى تحقيق الدكتور: 346 - الخطبة (224) وعنه البحار ج 41 / 163 ح 57. ________________________________________
