[ 205 ] وعاودني في عشر وسق من شعيركم يطعمه جياعه، وكاد يلوى (1) ثالث ايامه خامصا ما استطاعه، ورايت اطفاله شعث الالوان من ضرهم، كانما اشمازت وجوههم من ضرهم (2) فلما عادوني في قوله، وكرره اصغيت إليه سمعي فغره، فظننى اوتغ (3) دينى فاتبع ما سره، احميت له حديدة لينزجر إذ لا يستطيع مسها (4) ولا يصطبر. ثم ادنيتها من جسده، فضج من المه ضجيج ذى دنف يان من سقمه، فكاد يسبنى سفها من كظمه، حرقة في لظى اطفاله (5) من عدمه (6)، فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل اتان من حديدة احماها انسانها لمدعبه، وتجرنى إلى نار سجرها جبارها من غضبه اتان من الاذى ولا ائن من لظى ؟ ! والله لو سقطت المكافاة عن الامم، وتركت في مضاجعها باليات في الرمم (7)، ولا ستحييت من مقت رقيب يكشف فاضحات من الاوزار تنسخ (8) فصبرا على دنيا تمر بلاوائها (9)، كليلة باحلامها (10) تنسلخ (11) كم (12) بين نفس ________________________________________ 1) يلوى قال في البحار: لعله من لى الغريم وهو مطله أي يماطل أولاده في ثالث الايام استطاع ما حال كونه خامصا أي جائعا. 2) في المصدر والبحار: من قرهم. والقر " بضم القاف والراء المشددة ": البرد. 3) أوتغ: أهلك، من وتغ يرتغ: هلك يهلك. 4) في المصدر والبحار: إذا لا يستطيع منها دنوأ ولا يصبر. 5) في المصدر: في لظى له من عدمه - وفي البحار: في لظى أضنى له من عدمه. 6) العدم " بضم العين المهملة ": الفقدان والفقر. 7) الرمم " جمع الرمة ": العظام البالية. 8) كلمة " تنسخ " ليست في المصدر، ولكن في البحار موجودة، وقال المجلسي في ذيل الحديث: تنسخ بفتح تاء المضارعة وتشديد النون إدغاما لنون الانفعال في نون جوهر الكلمة، وهو مطاوع نسخة أي أثبته أو أزاله. 9) اللاواء: الشدة. 10) الاحلام: جمع الحلم " بضم الحاء واللام " أي الرؤيا. 11) الانسلاخ: المضي. 12) كم للاستفهام التعجبي والضمير في خيامها راجع إلى الجنة المعلومة وإن لم يسبق ذكرها ________________________________________