[ 211 ] إلى الله تعالى منها، وهى زينة الابرار عند الله تعالى، الزهد في الدنيا، فجعلك لا ترزء من الدنيا ولا ترزء الدنيا منك شيئا، ووهب لك حب المساكين، فجعلك ترضى بهم اتباعا ورضوا بك اماما (1). 4 - ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (ر ض) قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن ابى الخطاب قال: حدثنا محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن يونس بن ظبيان، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: دخل ضرار بن ضمرة بن ضرار النهشلي على معاوية بن ابى سفيان، فقال له: صف لى عليا قال: أو تعفيني ؟ قال: لا بل صفه لى، فقال ضرار: رحم الله عليا كان والله فينا كاحدنا، يدنينا إذا اتيناه، ويجيبنا إذا سألناه، ويقربنا إذا زرناه، فلا يغلق له دوننا باب، ولا يحجبنا عنه حاجب، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه لهيبته، ولا نبتديه لعظمته، فإذا تبسم فعن مثل اللؤلؤة المنظوم. فقال معاوية: ردنى من صفته، فقال ضرار: رحم الله عليا كان والله طويل السهاد (2)، قليل الرقاد، يتلو كتاب الله آناء الليل واطراف النهار، يجود لله بمهجته، ويبوء إليه بعبرته، لا تغلق له الستور، ولا يدخر عنا البدور (3)، ولا يستلين الاتكاء، ولا يستخشن الجفاء، ولو رايته إذ مثل في محرابه، وقد ارخى الليل سدوله، وغارت نجومه، وهو قابض على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكى بكاء الحزين، ويقول: يا دنيا إلى (4) تعرضت ام إلى تشوقت ؟ هيهات هيهات لا حاجة لى فيك، ابنتك ثلاثا لا رجعة لى عليك، ثم يقول: واه واه لبعد السفر، وقلة الزاد، وخشونة الطريق، قال: فبكى معاوية ________________________________________ 1) حلية الاولياء ج 1 / 71 - واخرجه في البحار ج 40 / 334 ح 15 عن كشف الغمة ج 1 / 170 نقلا عن حلية الاولياء. 2) السهاد (بضم السين) ذهاب النوم في الليل. 3) البدور: جمع البدرة وفى عشرة آلاف درهم، أو كمية عظيمة من المال. 4) في البحار: ابى تعرضت. ________________________________________
