[ 214 ] الليل سدوله (1)، وغارت نجومه، وقد مثل في محرابه، قابضا على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكى بكاء الحزين، وكانى اسمعه الآن وهو يقول: يا دنيا يا دنيا ابى تعرضت ام لى تشوقت ؟ هيهات هيهات غرى غيرى قد ابنتك (2) ثلاثا لا رجعة لى فيك، فعمرك قصير، وعيشك حقير، وخطرك كبير، آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق. قال: فذرفت دموع معاوية على لحيته (3)، فما يملكها، وهو ينشفها بكمه، وقد اختنق القوم بالبكاء، ثم قال معاوية: رحم الله ابا الحسن، كان والله كذلك فكيف (4) كان حبك اياه ؟ قال: كحب ام موسى لموسى، واعتذر إلى الله من التقصير، قال: فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال: حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقى عبرتها، ولا يسكن حزنها. ثم قال (5) وخرج وهو باك، فقال معاوية: اما لو انكم فقد تمونى لما كان فيكم من يثنى على مثل هذا الثناء، فقال له بعض من كان حاضرا: الصاحب على قدر صاحبه (6). وهذا الخبر من مشاهير الاخبار، متكرر في الكتب والاسفار. ________________________________________ 1) في المصدر: سجوفه - وهو جمع السجف أي الستر. 2) في المصدر: قد بتتك ثلاثا 3) في المصدر: حتى خرت على لحيته. 4) هذا السؤال وجوابه.. إلى " من التقصير " ليس موجودا في المصدر، ولا في الحلية، ولا في الارشاد، ولا في البحار. 5) من هنا إلى الآخر ليس في المصدر، نعم هو موجود في الارشاد والبحار. 6) صفة الصفوة ج 1 / 315 - واخرجه في البحار ج 41 / 120 ح 28 عن ارشاد القلوب: 218 - وفى ج 87 / 156 ح 41 عن عدة الداعي: 194 نحوه - وفى اعلام الدين: 150 عن كنز الكراجكى: 270 باختلاف، ورواه في حلية الاولياء ج 1 / 84 وروى في الاستيعاب ج 3 / 1107 بسند آخر نحوه. ________________________________________