[ 235 ] لا يباع في سوقنا طاف (1). ثم اتى دار فرات وهو سوق الكرابيس، فقال: يا شيخ احسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم، فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، ثم اتى آخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، فاتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم، ولبسه ما بين الرسغين (2) إلى الكعبين. وقال حين لبسه: " الحمد لله الذى رزقني من الرياش ما اتجمل به في الناس واوارى به عورتى، فقيل له: يا امير المؤمنين ها شئ ترويه عن نفسك أو شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: بل شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول عند الكسوة فجاء أبو الغلام صاحب الثوب، فقيل: يا فلان قد باع ابنك اليوم من امير المؤمنين قميصا بثلاثة دراهم، قال (3): افلا اخذت منه درهمين ؟ فاخذ ابوه درهما وجاء به إلى امير المؤمنين عليه السلام، وهو جالس على باب الرحبة ومعه المسلمون، فقال: امسك هذا الدرهم يا امير المؤمنين، قال: ما شان هذا الدرهم ؟ قال: كان ثمن قميصك درهمين، فقال: باعنى برضاى واخذ وضاه (4). 23 - أبو عمرو الزاهد: (5) قال امير المؤمنين عليه السلام وقد امر بكنس بيت المال ورشه فقال: يا صفراء غرى غيرى يا بيضاء غرى غيرى ثم تمثل عليه السلام: هذا جناى وخياره فيه إذ كل جان يده إلى فيه وعنه قال ابن الاعرابي (6): ان عليا صلوات الله عليه دخل السوق، وهو ________________________________________ 1) السمك الطافى: الذى يموت في الماء فيعلو ويظهر. 2) الرصغ (بضم الراء المهملة) المفصل ما بين الساعد والكف. 3) في مناقب الخوارزمي: قال لابنه. 4) كشف الغمة ج 1 / 163 نقلا عن مناقب الخوارزمي: وعنه البحار ج 40 / 331 ح 14. 5) أبو عمرو الزاهد: محمد بن عبد الواحد المطرز الاديب اللغوى المعروف بغلام ثعلت توفى سنة (345) ابن الاعرابي: أبو عبد الله محمد بن زياد الاديب اللغوى الكوفى المتوفى سنة (231). ________________________________________