[ 71 ] عليه السلام، فانضج لهم رجل شاة، وخبز لهم صاعا من طعام، وجاء بعس (1) من لبن، ثم أدخل إليه منهم عشرة فأكلوا حتى صدروا، وأن منهم ليأكل الجذعة، ويشرب الفرق، ثم جعل يدخل إليه عشرة عشرة، حتى أكلوا جميعا وصدروا. ثم قال لهم: إني بعثت إلى الابيض، والاسود، والاحمر، وأن الله عزوجل أمرني أن أنذر عشيرتي الاقربين، وأني لا أملك لكم من الله حظا إلا أن تقولوا: لا إله إلا الله، فقال: له أبو لهب لعنه الله: لهذا دعوتنا ؟ ثم تفرقوا عنه، فأنزل الله تعالى: (تبت يدا أبي لهب) إلى الآخر. ثم دعاهم دفعة ثانية، فأطعمهم وسقاهم كالدفعة الاولى، ثم قال لهم: يا بني عبد المطلب، أطيعوني تكونوا ملوك الارض وحكامها، وما بعث الله نبيا إلا جعل له وصيا وأخا ووزيرا، فأيكم يكون أخي، ووزيري، ووصيي، ووارثي، وقاضي ديني ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام، وهو أصغر القوم سنا: أنا يا رسول الله، فلذلك كان وصيه. وروي أنه جمعهم، وهم خمسة وأربعون رجلا، منهم أبو لهب، فظن أبو لهب أنه يريد أن ينزع عما دعاهم إليه، فقام إليه فقال: يا محمد هؤلاء عمومتك، وبنو عمك قد اجتمعوا فتكلم، واعلم أن قومك ليست لهم بالعرب طاقة. فقام صلى الله عليه وآله خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الرائد لا يكذب أهله، والله الذي لا إله إلا هو، إني رسول الله إليكم حقا خاصة، وإلى الناس عامة، والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن كما تعملون، ولتجزون بالاحسان إحسانا، وبالسوء سوءا، وإنها الجنة أبدا، والنار أبدا، إنكم أول من أنذرتم (2). ________________________________________ (1) العس (بضم العين وتشديد السين المهملتين): القدح أو الاناء الكبير. (2) أخرج من قوله: (فقام خطيبا إلى هنا) في البحار ج 18 / 197 عن مناقب ابن شهر اشوب ج 1 / 46. ________________________________________
