[ 254 ] قال: ثم عاد إلى ذكر على عليه السلام فقال: اما والذى ذهب بنفسه ما اكل من الدنيا حراما، لا قليلا ولا كثيرا، حتى فارقها، ولا عرض له امران، كلاهما لله طاعة، الا اخذ باشدهما على بدنه، ولا نزلت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شديدة قط الا وجهه فيها ثقة به، ولا اطاق احد من هذه الامة عمل رسول الله صلى الله عليه وآله بعده غيره، ولقد كان يعمل عمل رجل كانه ينظر إلى الجنة والنار. ولقد اعتق الف مملوك من صلب ماله، كل ذلك تخفى (1) فيه يداه، وتعرق فيه جبينه، التماس وجه الله عزوجل والخلاص من النار، وما كان قوته الا الخل (2)، وحلواه التمر إذا وجده، وملبوسه الكرابيس، فإذا فضل من ثيابه شئ دعا بالجلم (3) فجزه (4). 7 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن على بن الحكم (5)، عن معاوية بن وهب (6)، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ما اكل رسول الله صلى الله عليه وآله متكئا منذ بعثه الله عزوجل إلى ان قبضه تواضعا لله عزوجل، وما راى (7) ركبتيه امام جليسه في مجلس قط، ولا صافح رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا قط فنزع يده، حتى يكون الرجل هو الذى ينزع يده، ولا كافا رسول الله صلى الله عليه وآله بسيئة قط. ________________________________________ 1) حفى يحفى (من باب تعب) قدماه أو يداه: رقت من كثرة المشى أو العمل. 2) في المصدر: وما كان قوته الا الخل والزيت. 3) الجلم (بفتح الجيم واللام): آلة كالمقص يجز بها الصوف. 4) الكافي ج 8 / 163 ح 173 - تقدم في الباب (20) من هذا المنهج الحديث السابع - وله تخريجات ذكرناها هناك. 5) على بن الحكم بن الزبير الكوفى أبو الحسن الضرير كان من اصحاب الرضا عليه السلام. 6) معاوية بن وهب: تقدم ذكره. 7) في ذيل المصدر نقلا عن " مرآة العقول ": أي ان احتاج لعلة إلى كشف ركبتيه ليراه لم يفعل ذلك عند جليسه حياء منه، وفى بعض النسخ (وما ارى ركبتيه) أي لم يكشفها عند جليس، وعلى النسختين يحتمل ان يكون المراد لم يكن يتقدمهم في الجلوس بان تسبق ركبتاه إلى ركبهم (آت). ________________________________________