[ 291 ] صحة الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله من أوليائه أن لا يقاروا على كظة ظالم، ولا سغب مظلوم، لالقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولالفوا دنياهم أزهد عندي من عفطة عنز. فناوله رجل من أهل السواد كتابا فانقطع كلامه فما أسفت على شئ كأسفي على ما فات من كلامه، فلما فرغ من قرائته، قلت له: يا أمير المؤمنين عليه السلام لو اطردت مقالتك من حيث افضيت إليه منها ؟ فقال: هيهات يا بن عباس كانت شقشقة هدرت ثم قرت (1). 2 - ورواه ابن بابويه في " العلل " قال: حدثنا محمد (2) بن على ماجيلويه، عن محمد بن أبى القاسم (3)، عن أحمد بن أبى عبد الله البرقى، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ذكرت الخلافة عند أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام فقال (أما) والله لقد تقمصها ابن أبى قحافة أخوتيم، وإنه ليعلم أن محلى منها محل القطب من الرحا، ينحدر عنى السيل، ولا يرقى إلى الطير، فسدلت دونها ثوبا، وطويت عنها كشحا، وطفقت أرتأى بين أن أصول بيد جذاء، أو أصبر على طخية عمياء، يشيب فيها الصغير، ويهرم الكبير، فيكدح مؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت أن الصبر على هاتى احجى، فصبرت وفى العين قذى، وفى الحلق شجى، أرى تراثي نهبا. حتى إذا مضى لسبيله، فأدلى بها إلى فلان بعده، عقدها لاخى عدى بعده، فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ! فصيرها والله في حوزة خشناء يخشن مسها، ويغلظ كلمها، ويكثر العثار والاعتذار ________________________________________ 1) أمالى الطوسى ج 1 / 382 - وعنه البحار ج 8 / 153 ط - الحجرى معاني الاخبار: 360 ح 1 - الارشاد للمفيد: 152. 2) محمد بن على ماجيلويه القمى: يفهم من العلامة الحلى قدس سره توثيقه، إذ صحح طريق الصدوق إلى إسماعيل بن رباح وهو فيه - جامع الرواة ج 2 / 157 - 3) محمد بن أبى القاسم: عبيد الله أو عبد الله بن عمران الخبابى البرقى الملقب بماجيلويه، القمى، عالم، فقيه، عارف بالادب والشعر، وهو صهر أحمد بن أبى عبد الله البرقى على ابنته - جامع الرواة ج 2 / 56 - ________________________________________