[ 334 ] صلى الله عليه وآله، فقد سمع ذلك منه جميعكم، وسلموها إلى من هو لها أهل، وهى له أهل، أما والله ما أنا بالراغب في دنياكم، ولا قلت ما قلت لكم افتخارا ولا تزكية لنفسي، ولكن حدثت بنعمة ربى، وأخذت عليكم بالحجة. ثم نهض إلى الصلوة، قال فتوامر القوم فيما بينها، وتشاوروا، فقالوا: قد فضل الله على بن ابى طالب عليه السلام بما ذكر لكم، ولكنه رجل لا يفضل أحدا على أحد، ويجعلكم ومواليكم سواء، وإن وليتموه إياها ساوى بين أسودكم وأبيضكم، ولو وضع السيف على عنقه، ولكن ولوها عثمان، فهو أقدمكم ميلادا، وألينكم عريكة، وأجدر أن يتبع مسيرتكم، والله غفور رحيم (1). والروايات في طرق الحديث كثيرة أعرضت عن ذكرها مخافة الاطالة. 2 - ابن بابويه قال: حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد العلوى (2) قال: أخبرنا أحمد بن محمد الكوفى (3) قال: حدثنا عبد الله بن حمدون (4)، قال: حدثنا الحسين بن النصر، قال: حدثنا خالد بن حصين، عن يحيى (5) بن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن على بن الحسين عليهما السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما زلت مظلوما منذ ولدتني أمي، حتى أن كان عقيل ليصيبه رمد فيقول: لا تذروني (6) حتى تذروا عليها، فيذروني، وما بى من رمد (7). ________________________________________ 1) الامالى للشيخ الطوسى ج 2 / 159 - 166 - وعنه بحار الانوار ج 8 / 332 ط الحجرى، وعن إرشاد القلوب: 259. 2) حمزة بن محمد العلوى: بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليهم السلام. كان من أهل قزوين فنزل بقم، وسمع من على بن إبراهيم القمى سنة (307) وسمع منه الصدوق سنة (339) ه. 3) هو أحمد بن محمد بن سعيد الكوفى المعروف بابن عقدة المتوفى سنة (333) ه وقد تقدم ذكره. 4) في المصدر، والبحار: عبيدالله بن حمدون. 5) يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب عليهم السلام من كبار الطالبيين في أيام الهادى وهارون العباسيين وتوفى في حبس هارون نحو سنة (180) ه. 6) ذر يذر الدواء: نشره ورشه. 7) علل الشرائع: 45 في ذيل ح 3 - وعنه البحار ج 67 / 228 ذيل ح 38. = = ولا يخفى على المتأمل أن هذه القصة بعيدة جدا، فإن أمير المؤمنين عليه السلام ولد ولعقيل عشرون سنة. كيف يعقل أن إنسانا له من العمر ذلك المقدار إذا اقتضى صلاحه شرب الدواء يمتنع منه إلا إذا شرب مثله أخوه البالغ سنة واحدة أو سنتين، كلا لا يفعله أي عاقل، فكيف بمثل عقيل المتربى بحجر أبى طالب والمرتضع در المعرفة، خصوصا مع ما يشاهده من الآيات الباهرة من أخيه الامام منذ ولادته - الشهيد مسلم بن عقيل للمقرم: 35. ________________________________________