[ 363 ] مشركي قريش في يوم بدر، فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأنبأه بذلك فذهب النبي صلى الله عليه وآله وعسكر بأصحابه في سد أحد، وأقبل المشركون إلينا فحملوا علينا حملة رجل واحد، واستشهد من المسلمين من استشهد، وكان ممن بقى ما كان من الهزيمة، وبقيت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ومضى المهاجرون والانصار إلى منازلهم في المدينة كل يقول: قتل رسول الله صلى الله عليه وآله (1) وقتل أصحابه، ثم ضرب الله عزوجل وجوه المشركين، وقد جرحت بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله نيفا وسبعين جراحة، منها هذه وهذه ثم ألقى عليه السلام ردائه، وأمر يده على جراحاته، وكان منى في ذلك اليوم ما على الله عزوجل ثوابه إن شاء الله، ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. فقال عليه السلام: وأما الخامسة يا أخا اليهود فإن قريشا والعرب تجمعت وعقدت عقدا وميثاقا لا ترجع عن وجهها حتى تقتل رسول الله وتقتلنا معه معاشر بنى عبد المطلب، ثم أقبلت بحدها وحديدها حتى أناخت علينا بالمدينة واثقة بأنفسها فيما توجهت له. فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فأنبأه بذلك، فخندق (2) على نفسه ومن معه من المهاجرين والانصار، فقدمت قريش فأقامت على الخندق محاصرة لنا، فترى في أنفسها القوة وفينا الضعف، ترعد وتبرق (3)، ورسول الله صلى الله عليه وآله يدعوها إلى الله عزوجل ويناشدها بالقرابة والرحم، فتأبى ولا يزيدها ذلك إلا عتوا، وفارسها فارس ________________________________________ 1) في المصدر والبحار: قتل النبي صلى الله عليه وآله. 2) خندق خندقه: حفر الخندق وهى حفيرة حول أسوار المدينة أو عموما، فارسية. 3) أرعد وأبرق: أوعد وهدد. ________________________________________
