[ 84 ] ويبيعون، ثم لا يجسر أحد منهم أن يخرج إلى الموسم الثاني، فأصابهم الجهد وجاعوا، وبعثت قريش إلى أبي طالب: ادفع إلينا محمدا حتى نقتله ونملكك علينا فقال أبو طالب رضي الله عنه: قصيدته الطويلة اللامية التي يقول فيها. فلما رأيت القوم لا ود فيهم * وقد قطعوا كل العرى والوسائل ألم تعلموا أن ابننا لا مكذب * لدينا، ولا يعبأ بقول الا باطل وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى، عصمة للارامل يطوف به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل كذبتم وبيت الله نبزي (1) محمدا * ولما نطاعن دونه ونقاتل ونسلمه حتى نصرع دونه * ونذهل عن أبنائنا والحلائل لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد * وأحببته حب الحبيب المواصل وجدت بنفسي دونه وحميته * ودرأت عنه بالذرى (2) والكلاكل (3) فلا زال في الدنيا جمالا لاهلها * وشينا لمن عادى، وزين المحافل حليما، رشيدا، حازما، غير طائش * يوالي إله الحق ليس بما حل فأيده رب العباد بنصره * وأظهر دينا حقه غير باطل فلما سمعوا هذه القصيدة أيسوا منه، وكان أبو العاص بن الربيع (4)، وهو ختن (5) رسول الله، يجئ بالعير (6) بالليل، عليها البر والتمر إلى باب الشعب، ثم يصيح بها، فتدخل الشعب، فيأكلها بنو هاشم، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد صاهرنا أبو العاص، فأحمدنا صهره، لقد كان ________________________________________ (1) نبزي فلانا: نقهره ونقوى عليه. (2) الذرى (بفتح الذال المعجمة): الملجأ وكل ما يستتر به. (3) الكلاكل (بفتح الكاف الاولى وكسر الثانية): جمع الكلكلة وهي الصدر أو ما بين الترقوتين. (4) أبو العاص بن الربيع: بن عبد العزى كان زوج بنت النبي - زينب - أسر يوم بدر وأسلم بعد ست سنين ورد عليه النبي زينب بنكاح جديد. (5) الختن (بفتح الخاء المعجمة والتاء): كل قريب بالمرأة كالاب والاخ وزوج البنت وهو المراد هنا. (6) العير (بفتح العين وسكون الياء): الحمار الاهلي أو الوحشي. ________________________________________