[ 99 ] ومن الجزء المذكور أيضا، بالاسناد عن ابن إسحاق قال: فلما سمعت بذلك قريش ورأوا من أبي طالب الجد، وأيسوا منه، أمدوا لبني عبد المطلب الجفاء، وانطلق بهم أبو طالب، وقاموا بين أستار الكعبة، فدعوا الله على ظلم قومهم لهم، وفي قطيعتهم أرحامهم واجتماعهم على محاربتهم، وتناولهم سفك دمائهم. فقال أبو طالب: اللهم إن قومنا أبى النصر علينا فعجل نصرنا، وحل بينهم وبين قتل ابن أخي، ثم أقبل إلى جمع قريش، وهم ينظرون إليه وإلى أصحابه. فقال أبو طالب رحمه الله: ندعو رب هذا البيت على القاطع المنتهك للمحارم، والله لتنهن عن الذي تريدون، أو لينزل الله بكم في قطيعتنا بعض الذي تكرهون، فأجابوه: إنكم يا بني عبد المطلب، لا صلح بيننا، ولا رحم، إلا على قتل هذا الصبي السفيه. ثم عمد أبو طالب، فأدخل الشعب ابن أخيه، وبني أبيه، ومن اتبعهم: من بين مؤمن دخل لنصر الله ونصر رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن بين مشرك، فدخلوا شعبهم، وهو شعب أبي طالب، في ناحية من مكة. 3 - فلما قدم عمرو بن العاص (1) وعبد الله بن أبي ربيعة (2)، إلى قريش، فأخبروهم بالذي قال النجاشي (3) لمحمد صلى الله عليه وآله وأصحاب، إشتد ________________________________________ (1) عمرو بن العاص: بن وائل السهمي. كان من دهاة العرب وأولي الحزم والمكيدة فيهم أسلم في هدنة الحديبية. ولاه معاوية على مصر سنة (38) وأطلق له خراجها ست سنين فجمع أموالا طائلة، هلك بالقاهرة سنة (43). (2) عبد الله بن أبي ربيعة: بن المغيرة المخزومي، أسلم يوم الفتح - وولاه النبي الجند من اليمن، ولم يزل واليا عليها حتى قتل عمر، وكان عمر قد أضاف إليه صنعاء ثم ولاه عثمان أيضا، فلما حصر عثمان جاء لينصره فسقط عن دابته ومات سنة (35). (3) النجاشي: (بفتح النون وشد الجيم والتخفيف أفصح) لقب ملك الحبشة، وكان اسمه أصحمة (بفتح الهمزة والحاء بينهما الصاد الساكنة). وكان عبدا لرجل من بني ضمرة على دين (*) ________________________________________
