[160] منزلة، وقال: كيف تجدك يا حارث (1) ؟ قال: نال الدهر (2) مني، وزادني أودا وغليلا (3) اختصام أصحابك ببابك، قال: فيم ؟ قال: في شأنك والبلية من قبلك، فمن مفرط غال ومبغض قال ومن تردد مرتاب، فلا يدري أيقدم أم يحجم. قال: فحسبك يا أخا همدان، ألا إن خير شيعتي النمط الاوسط إليهم يرجع الغالي وبهم يحلق التالي، قال: لو كشفت فداك أبي وامي الريب عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا، قال: فذكر فانك امرء ملبوس عليك، إن دين الله لا يعرف بالرجل بل بآية الحق، والاية العلامة، فاعرف الحق تعرف أهله. يا حارث (4) إن الحق أحسن الحديث والصادع به مجاهد، وبالحق اخبرك فارعني سمعك ثم خبر به من كانت له خصاصة من أصحابك، ألا إني عبد الله وأخو رسوله وصديقه الاول صدقته وآدم بين الروح والجسد، ثم إني صديقه الاول في امتكم حقا فنحن الاولون ونحن الاخرون، ألا وأنا خاصته يا حار وخالصته وصفوته ووصيه ووليه وصاحب نجواه وسره، اوتيت فهم الكتاب وفصل الخطاب وعلم القرآن (5) والاسباب، واستودعت ألف مفتاح يفتح كل مفتاح ألف باب (6)، يفضي (7) كل باب إلى ألف ألف عهد، وايدت - أو قال: امددت - بليلة القدر نفلا وإن ذلك ليجري لي ولمن استحفظ من ذريتي ما جرى الليل والنهار حتى يرث الله الارض ومن عليها. ________________________________________ (1) في المصدر: يا حار. (2) في المصدر: منى يا امير المؤمنين. (3) في المصدر: أدواء وعللا. (4) في المصدر: يا حار. (5) في المصدر: (وعلم القرون) ولعله الصحيح. (6) في المصدر: الف الف باب. (7) في المصدر: أفضى به إلى كذا: بلغ وانتهى به إليه أي ينتهى كل باب إلى الف الف عهد. ________________________________________