[87] عفان، آوى إليه عمه الحكم بن العاص، وولده مروان، والحارث بن الحكم، و وجه عماله في الامصار، وكان فيمن وجه عمر بن سفيان بن المغيرة بن أبى العاص ابن امية إلى مشكان، والحارث بن الحكم إلى المداين، فأقام فيها مدة يتعسف أهلها ويسئ معاملتهم، فوفد منهم إلى عثمان وفد شكوا إليه، وأعلموه بسوء ما يعاملهم به، وأغلظوا عليه في القول، فولى حذيفة بن اليمان عليهم وذلك في آخر أيامه، فلم ينصرف حذيفة بن اليمان من المدائن إلى أن قتل عثمان، واستخلف علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأقام حذيفة عليها وكتب إليه " بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله على أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى حذيفة بن اليمان، سلام عليك فاني وليتك ما كنت تليه لمن كان قبل من حرف المداين، وقد جعلت إليك أعمال الخراج والرستاق وجباية أهل الذمة، فاجمع إليك ثقاتك ومن أحببت ممن ترضى دينه وأمانته، و ________________________________________ = مولانا على بما هذا لفظه، فقال له: " أيها الفتى انه أخذو الله بأسماعنا وأبصارنا، و كرهنا الموت وزينت عندنا الحياة الدنيا وسبق علم الله [بامرة الظالمين] ونحن نسأل الله التغمد لذنوبنا والعصمة فيما بقى من آجالنا فانه مالك ذلك " وسيأتى نصه في ص 94 بلفظه. وهكذا رواه السيد بن طاوس في كتاب الاقبال 454 - 459، نقلا عن كتاب النشر والطى بتقديم وتأخير في سرد القصص. وكيف كان، فالغرض من نقل هذا الحديث بطوله الاشارة إلى تلك الصحيفة الملعونة التى كتبوها وتعاقدوا بها فيما بينهم " ان أمات الله محمدا - أو قتل - لا نرد هذا الامر إلى أهل بيته " وأما ساير الواقعات التى تقدمها أو تأخرها، فانما نقلها المؤلف العلامة ليتبين أنه كيف تآمروا بذلك وكيف عملوا على منهاج صحيفتهم، ولذلك أضربنا عن تخريج هذه الواقعات المشهورة كحجة الوداع وحديث الثقلين وغدير خم وأمثالها مما ذكر في الحديث تبعا وسردا، فانها مما تبين في محالها من هذا الكتاب الجامع بحار الانوار بما لا مزيد عليه، وبعضها الاخر كتخلفهم عن جيش أسامة وصلاة أبى بكر بالناس ووقعة الجمل، سيأتي أبحاثها في محالها انشاء الله تعالى (*). ________________________________________