[95] قال الفتى: قد كنت أحب أن أتعرف هذا الامر من فعلهم، ولكني أجدك مريضا وأنا أكره أن أملك بحديثي ومسئلتي، وقام لينصرف فقال حذيفة: لابل اجلس يا ابن أخى، وتلق مني حديثهم، وإن كربني ذلك، فلا أحسبنى إلا مفارقكم إني لا أحب أن تغتر بمنزلتهما في الناس، فهذا ما أقدر عليه من النصيحة لك، ولامير المؤمنين (عليه السلام) من الطاعة له، ولرسول الله (صلى الله عليه وآله) وذكر منزلته، فقال: يا أبا عبد الله حدثنى بما عندك من امورهم، لاكون على بصيرة من ذلك فقال حذيفة: إذا والله لاخبرنك بخبر سمعته ورأيته، ولقد والله دلنا على ذلك من فعلهم على أنهم والله ما آمنوا بالله ولا برسوله طرفة عين. واخبرك أن الله تعالى أمر رسوله في سنة عشر من مهاجرته من مكة إلى المدينة أن يحج هو ويحج الناس معه، فأوحى إليه بذلك " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق " (1) فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) المؤذنين فأذنوا في أهل السافلة والعالية: ألا إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد عزم على الحج في عامه هذا ليفهم الناس حجهم، ويعلمهم مناسكهم، فيكون سنة لهم إلى آخر الدهر، قال فلم يبق أحد ممن دخل في الاسلام إلا حج مع رسل الله (صلى الله عليه وآله) لسنة عشر، ليشهدوا منافع لهم، ويعلمهم حجهم، ويعرفهم مناسكهم، وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالناس وخرج بنسائه معه، وهي حجة الوداع فلما استتم حجهم وقضوا مناسكهم، وعرف الناس جميع ما يحتاجون إليه، وأعلمهم أنه قد أقام لهم ملة إبراهيم (عليه السلام)، وقد أزال عنهم جميع ما أحدثه المشركون بعده، ورد الحجر [الحج] إلى حالته الاولى. ودخل مكة فأقام بها يوما واحدا، فهبط جبرئيل (عليه السلام) بأول سورة العنكبوت فقال: يا محمد اقرأ " بسم الله الرحمن الرحيم الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا، وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين، أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون " فقال ________________________________________ (1) الحج: 27. ________________________________________
