[111] أيها الناس إنى قد جاءني من أمر ربي ما الناس إليه صائرون، وإني قد تركتكم على الحجة الواضحة ليلها كنهارها، فلا تختلفوا من بعدي كما اختلف من كان قبلكم من بني اسرائيل أيها الناس إنه لا أحل لكم إلا ما أحله القرآن، ولا احرم عليكم إلا ما حرمه القرآن، وإني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ولن تزلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي هما الخليفتان فيكم، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، فأسائلكم بما ذا خلفتموني فيهما ؟ وليذادن يومئذ رجال عن حوضى كما تذاد الغريبة من الابل، فتقول رجال أنا فلان وأنا فلان، فأقول أما الاسماء فقد عرفت ولكنكم ارتددتم من بعدي، فسحقا لكم سحقا. ثم نزل عن المنبر وعاد إلى حجرته، ولم يظهر أبو بكر ولا أصحابه حتى قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان من الانصار وسعد من السقيفة ماكان، فمنعوا أهل بيت نبيهم حقوقهم التي جعلها الله عزوجل لهم، وأما كتاب الله فمزقوه كل ممزق، وفيما أخبرتك يا أخا الانصار من خطب معتبر، لمن أحب الله هدايته فقال الفتى: سم لي القوم الاخرين الذين حضروا الصحيفة، وشهدوا فيها، فقال حذيفة: أبو سفيان، وعكرمة بن أبى جهل، وصفوان بن امية بن خلف، و سعيد بن العاص، وخالد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، وبشير بن سعد، و سهيل بن عمرو، وحكيم بن حزام، وصهيب بن سنان، وأبو الاعور السلمي، ومطيع بن الاسود المدري، وجماعة من هؤلاء ممن سقط عني إحصاء عددهم. فقال الفتى: يا أبا عبد الله ما هؤلاء في أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى قد انقلب الناس أجمعون بسببهم ؟ فقال حذيفة: إن هؤلاء رؤس القبايل وأشرافها، وما من رجل من هؤلاء إلا ومعه من الناس خلق عظيم، يسمعون له ويطيعون، واشربوا في قلوبهم من حب أبي بكر، كما اشرب قلوب بنى اسرائيل من حب العجل والسامري حتى تركوا هارون واستضعفوه. ________________________________________