[130] تبيين وتتميم (1) اعلم أنه لما كان أمر الصلاة عمدة ما يصول به المخالفون، في خلافة أبي بكر وظهر من تلك الاخبار أنه حجة عليهم لا لهم، أردت أن أوضح ذلك بنقل أخبارهم والاشارة إلى بطلان حججهم. فمن جملة الاخبار التي رووه في هذا ما أسندوه في صحاحهم إلى عائشة: ________________________________________ (1) أقول: ستمر عليك في المقام احاديث مستخرجه من أصول القوم وصحاحهم تصرح بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر أبا بكر أن يصلى بالناس في مسجده، وان اختلفت من حيث الوقت والمقام وعدد الايام، ولكن بعد التأمل في مضامينها وعرضها على التاريخ الصحيح المتسالم بين الفريقين، يظهر أنها غير صالحة للاحتجاج على ما ستقف عليه. فأول ما يحب التنبه له، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد كان سير أبا بكر وهكذا عمر وجميع المهاجرين الاولين ووجوه الانصار في جيش أسامة (وهو ابن سبع عشرة سنة) قبل شكواه بيومين وأمرهم بالخروج إلى أرض أبنى ليغير عليهم ويوطئهم الخيل وإذا كان ص قد أمره بالخروج عن المدينة في عسكر أسامة، فكيف يصح أن يأمره ثانيا بالصلاة بالمسلمين ؟ بل وكيف تقبل صلاته في مسجد الرسول - أو صلاة عمر بن الخطاب على ما في بعض الروايات - وقد كانوا متخلفين عن أمر رسول الله في دخولهم إلى المدينة وخصوصا بعد ما أصر رسول الله بتنفيذ جيشه ولعن المتخلف عنها: ففى طبقات ابن سعد (ج 2 ق 1 ص 136) قالوا: لما كان يوم الاثنين لا ربع ليال بقين من صفر سنة 11 من مهاجر رسول الله أمر رسول الله الناس بالتهيؤ لغزو الروم، فلما كان من الغد دعا أسامة بن زيد فقال: سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك = ________________________________________
