[155] فمن رواياته ما صرحت بأن رسول الله لم يخرج إلى الصلاة في مرض موته، لانه قال: " لم يخرج رسول الله ثلاثا وأبو بكر يصلي بالناس واقيمت الصلاة، فذهب أبو بكر يتقدم، فرفع رسول الله الحجاب فأومأ إلى أبى بكر أن يتقدم وأرخى الحجاب فلم نقدر عليه حتى مات، وسوق الكلام في بعض رواياته الاخر أيضا يدل على ذلك، وهى مخالفة لروايات عائشة - وهو ظاهر - ولروايته المذكورة أولا الدالة على أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) صلى خلف أبي بكر في مرضه، وأنها كانت آخر صلاة صلاها، ولعل السر في وضع أنس تلك الاخبار الدالة على أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يخرج إلى الصلاة أنه أراد إبطال ما كانت الشيعة يتمسكون به من أن (صلى الله عليه وآله) لما سمع صوته خرج إلى الصلاة وأخره عن المحراب فتفطن. ومن وجوه تخالفها أنه قوله " فذهب أبو بكر يتقدم " وقوله: فأومأ بيده إلى أبى بكر أن يتقدم " صريح في أن رفع الحجاب والايماء كان قبل الصلاة وقبل أن يتقدم أبو بكر، وقوله في الرواية الاخرى " بينماهم في صلاة الفجر وأبو بكر يصلى بهم " وقوله في الرواية الاخرى " وهم المسلون أن يفتتنوا في صلاتهم " وقوله: " أن أتموا صلوتكم " يدل على أنه كان بعد اشتغالهم بالصلاة، والتأويلات البعيدة ظاهرة البطلان. وأما رواية عبد الله بن زمعة فكونه من رجال أهل الخلاف واضح، وذكره ابن الاثير (1) وغيره في كتبهم ولم يذكروا له توثيقا ولا مدحا، قالوا عبد الله بن ________________________________________ = أنس ما يمنعك أن تقوم فتشهد ولقد حضرتها ؟ فقال يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت، فقال: اللهم ان كان كاذبا فارمه بها بيضاء لا تواريها العمامة، قال طلحة بن عمير: فوالله لقد رأيت الوضح به بعد ذلك ابيض بين عينيه. راجع شرح النهج ج 1 ص 362 وان شئت راجع الغدير ج 1 ص 166 احاديث المناشدة في الرحبة خصوصا ص 192. هامش احقاق الحق ج 6 ص 305. (1) اسد الغابة ج 3 ص 164 (*). ________________________________________