[158] المفضول، إذ كلام ابي بكر صريح في ان خروجه عن عهدة السؤال يوم القيامة يكون باستخلافه الافضل (1). فظهر انه لا يخلو الحال عن احد الامرين: إما ان لا يدل التقديم في الصلاة على فضل، فانهدم اساس خلافتهم، أو كان تصريحا أو تلويحا يجرى مجرى التصريح باستحقاق الخلافة كما صرح به صاحب الاستيعاب، فكان أبو بكر يرى راى رسول الله (صلى الله عليه وآله) باطلا، ولذا لم يعد عبد الرحمن في امر الخلافة شيئا، وكان يجوز مخالفة الرسول (صلى الله عليه وآله) في اجتهاده كما زعموه، ومع ذلك كان يثب على عمر بن الخطاب ويجر لحيته، لما اشار إليه بعزل اسامة للمصلحة كما سيجئ إنشاء الله تعالى، وكان يقول له: " ثكلتك أمك يا ابن الخطاب لو اختطفتني الطير كان أحب إلى من أن أرد قضاء قضى به رسول الله (صلى الله عليه وآله) " (2) فانظر بعين البصيرة حتى يتضح لك ان القوم لم يسلكوا في غيهم مسلكا واحدا، بل تاهوا في حيرتهم شمالا ويمينا، وخسروا خسرانا مبينا. واما أبو موسى وابن عمر فحالهما في عداوة امير المؤمنين (عليه السلام) ظاهر لا يحتاج إلى البيان، والظاهر ان روايتهما على وجه الارسال عن عائشة، وعلى تقدير ادعائهما الحضور، لا ينتهض قولهما حجة، لكونهما من أهل الخلاف ومن المجروحين. واما رواية صاحب الاستيعاب عن الحسن البصري ففيها أن الحسن ممن ورد في ذمه من طرق العامة والخاصة كقول امير المؤمنين (عليه السلام) فيه: هذا سامري هذه الامة، وكدعائه عليه: لا زلت مسوءا لما طعن على امير المؤمنين باراقة دماء المسلمين وغير ذلك مما سيأتي في أبواب اصحاب امير المؤمنين (عليه السلام) وقد عده ابن ابى ________________________________________ (1) راجع شرح النهج لابن ابى الحديد ج 1 ص 55 وسيأتى الكلام في ذلك في محله انشاء الله تعالى. (2) راجع تاريخ الطبري ج 3 ص 226، منتخب كنز العمال ج 4 ص 185، وكلامه هذا مذكور ذيل بعث أسامة وقد مر مصادره في ص 130 - 146 (*). ________________________________________