[167] على أن التمسك بصلاته (صلى الله عليه وآله) خلف أبي بكر في إثبات الفضل لابي بكر حماقة عجيبة، إذ هو من قبيل الاستدلال بمقدمة مع الاعتراف بنقيضها، فان التقدم في الصلاة لو دل على فضل الامام لكان أبو بكر أفضل من الرسول صلى الله عليه وآله، وإلا فانقلع الاساس من أصله، وقد نبهناك عليه فلا تغفل. ثم قال السيد رضي الله عنه: ومما يدل على بطلان هذه الدعوي أنه (صلى الله عليه وآله) لو لم يعز له عند خروجه عن الصلاة، لما كان فيما وردت به الرواية من الاختلاف في أنه (صلى الله عليه وآله) لما صلى بالناس ابتدء من القرآن من حيث ابتدء أبو بكر أو من حيث انتهى معنى، على أنا لا نعلم لو تجاوزنا عن جميع ما ذكرناه وجها يكون منه خبر الصلاة شبهة في النص، مع تسليم أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر بها أيضا، لان الصلاة ولاية مخصوصة في حالة مخصوصة لا تعلق لها بالامامة، لان الامامة تشتمل على ولايات كثيرة من جملتها الصلاة، ثم هي مستمرة في الاوقات كلها، فأي نسبة مع ما ذكرناه بين الامرين. على أنه لو كانت الصلاة دالة على النص، لم يخل من أن يكون دالة من حيث كانت تقديما في الصلاة، أو من حيث اختصت، مع أنها تقديم فيها بحال المرض فان دلت من الوجه الاول، وجب أن يكون جميع من قدمه الرسول في طول حياته للصلاة إماما للمسلمين، وقد علمنا أنه (صلى الله عليه وآله) قد ولي الصلاة جماعة لا يجب شئ من هذا فيهم، وإن دلت من الوجه الثاني فالمرض لا تأثير له في إيجاب الامامة، فلو دل تقديمه في الصلاة في حال المرض على الامامة، لدل على مثله التقديم في حال الصحة، ولو كان للمرض تأثير لوجب أن يكون تأميره اسامة بن زيد وتأكيده أمره في حال المرض - مع أن ولايته تشتمل على الصلاة وغيرها - موجبا للامامة، لانه لا خلاف في أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يقول إلى أن فاضت نفسه الكريمة صلوات الله عليه وآله: " نفذوا جيش اسامة " ويكرر ذلك ويردده. فان قيل لم تدل الصلاة على الامامة من الوجهين اللذين أفسدتموهما، لكن ________________________________________