[180] فلما سمع بذلك عمر أخبر به أبا بكر ومضيا مسرعين إلى السقيفة ومعهما أبو عبيدة ابن الجراح، وفى السقيفة خلق كثير من الانصار وسعد بن عبادة بينهم مريض، فتنازعوا الامر بينهم. فآل الامر إلى أن قال أبو بكر في آخر كلامه للانصار: إنما أدعوكم إلى أبى عبيدة بن الجراح أو إلى عمر، وكلاهما قد رضيت لهذا الامر، وكلاهما أراه له أهلا، فقال عمر وأبو عبيدة: ما ينبغى لنا أن نتقدمك يا أبا بكر أنت أقدمنا إسلاما وأنت صاحب الغار وثاني اثنين، فأنت أحق بهذا الامر وأولانا به، فقالت الانصار نحذر أن يغلب على هذا الامر من ليس منا ولا منكم، فنجعل منا أميرا ومنكم أميرا، ونرضى به على أنه إن هلك اخترنا آخر من الانصار. فقال أبو بكر بعد أن مدح المهاجرين: وأنتم معاشر. الانصار ممن لا ينكر فضلهم، ولا نعمتهم العظيمة في الاسلام، رضيكم الله أنصارا لدينه ولرسوله، و ________________________________________ = أصدقائه، حتى عيرهم الله عز وجل بقوله هذا " وما محمد الا رسول قدخلت من قبله الرسل " الاية، أو لعلك ترى أن الاية نزلت وصرخت في صماخ الفارين عن زحف أحد وهو منهم، لكنه لم يلتفت بذلك حتى تلاه أبو بكر عليه يوم وفات الرسول صلى الله عليه وآله ؟ ولقد اعترف بذلك ابن أبي الحديد في شرحه ج 1 ص 129 حيث قال: ان عمر كان أجل قدرا من أن يعتقد ما ظهر منه في هذه الواقعة [يعنى نكيره موت الرسول حتى أنه كان يقول (ج 1 ص 130 نفس المصدر) وهكذا مرآت الجنان لليافعى 1 / 59 نقلا عن الترمذي في كتاب الشمائل لا أسمع رجلا يقول مات رسول الله الا ضربته بسيفي] ولكنه لما علم أن رسول الله قد مات، خاف من وقع فتنة في الامامة وتغلب أقوام عليها اما من الانصار أو غيرهم إلى آخر ما سيجئ من كلامه في محله، لكن يبقى عليه أنه كيف سكت بعد مجيئ أبى بكر ؟ أهو الذي كان منصوصا عليه بالولاية من بعد الرسول حتى يكون حضوره مانعا للفتنة في الامامة ؟ نعم قد كانوا تعاقدوا فيما بينهم عقدا وكان ينتظر مجيئ شيخهم وقدوتهم، وبعد ما جاء أبو بكر وحضر أبو عبيدة بن الجراح، انطلقوا إلى سقيفة بنى ساعدة (*). ________________________________________