[192] من وغر صدور القوم، وبغضهم لله ولرسوله ولاهل بيت نبيه (صلى الله عليه وآله)، فانطلقوا بأجمعكم إلى الرجل فعرفوه ما سمعتم من قول رسولكم (صلى الله عليه وآله) ليكون ذلك أو كد للحجة، وأبلغ للعذر، وأبعد لهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا وردوا عليه. فسار القوم حتى أحدقوا بمنبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان يوم الجمعة، فلما صعد أبو بكر المنبر قال المهاجرون للانصار تقدموا فتكلموا، وقال الانصار للمهاجرين بل تكلموا أنتم ! فان الله عزوجل أدناكم في كتابه إذ قال الله " لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين والانصار " قال أبان: فقلت له: يا ابن رسول الله إن العامة لا تقرأ كما عندك، فقال: وكيف تقرء يا أبان ؟ قال: قلت: إنها تقرء " لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار " (1) فقال: ويلهم وأي ذنب كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى تاب الله عليه منه، إنما تاب الله به على امته. فأول من تكلم به خالد بن سعيد بن العاص ثم باقى المهاجرين ثم من بعدهم الانصار، وروى أنهم كانوا غيبا عن وفات رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقدموا وقد تولى أبو بكر وهم يومئذ أعلام مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقام خالد بن سعيد بن العاص (2) وقال: ________________________________________ = الادعوتهم إلى نفسك ومشيت إليهم بامرءتك وأدليت إليهم بابنيك واستنصرتهم على صاحب رسول الله فلم يحبك منهم لا أربعة أو خمسة إلى آخر ما سيأتي في محله. (1) براءة: 117. (2) قال ابن الاثير في أسد الغابة: خالد بن سعيد بن العاص بن امية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القرشى الاموى يكنى أبا سعيد، كان من السابقين إلى الاسلام ثالثا أو رابعا بعثه رسول الله عاملا على صدقات اليمن وقيل على صدقات مذحج وعلى صنعاء فتوفى النبي وهو عليها ولم يزل خالد وأخواه عمرو وأبان على أعمالهم التى استعملهم عليها رسول الله حتى توفى رسول الله فرجعوا عن أعمالهم فقال لهم أبو بكر: ما لم رجعتم ؟ ما أحد أحق بالعمل من عمال رسول الله ارجعوا إلى أعمالكم، فقالوا: نحن بنو أبى احيحة لا نعمل لاحد بعد رسول الله أبدا. كان خالد على اليمن وأبان على البحرين وعمرو على تيماء = ________________________________________
