[287] فمكثت أكابد ما في نفسي، فلما كان الليل خرجت إلى المسجد، فلما صرت فيه تذكرت أني كنت أسمع همهمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالقرآن، فانبعثت من مكاني ________________________________________ = رسول الله بين أظهر هم، وانما تنزل الفتن كقطع الليل المظلم حين ينزل برسول الله شكواه. فقد كان (ع) يصدر عن أمر الرسول ويرد بعهد عهده إليه، كانت الجبال تزول ولا يزول هو (عليه السلام) لا بقلق ولا باضطراب، وحيث كان الطامعون لامر الخلافة الشامخون لا نوفهم إليها يضطربون ويقلقون: هل يتم لهم الامر ؟ وكيف تكون عاقبة هذه الفلتة ؟ كان هو (عليه السلام) على سكينة ورباطة جأش يعلم عاقبة الامر رأى العين. حينما قام رسول الله الاعظم بمسجد الخيف وقال: يوشك أن ادعى فأجيب، وانى تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتى " كان يعلم مآل امر الامة أنهم يحرقون كتاب الله ويمزقونه، ويجعلونه وراء ظهورهم، ثم يطردون ويشردون العترة الطاهرة و يقهرونهم. حينما قام بغدير خم ونادى: " من كنت مولاه فهذا على مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " كان يعلم ويرى برأى العين أن الامة سيردون اعقابهم القهقرى ويعيدون الامر جاهلية: يتخذون لرئاستهم وتنظيم شؤنهم أحدا منهم يرضونه على حد ما كان يتخذ كل قبيلة شيخا منهم للرئاسة والزعامة فيحالفون معه: هم يعطونه النصر والطاعة وهو يعطيهم رأيه في تدبير شؤنهم ونظم سياقهم - بصفقة خاسرة خائبة. كما أنهم ارتدوا على أعقابهم وأحيوا سنن الجاهلية بعد ماكان رسول الله بدل الحلف الجاهلي بالبيعة الشرعية: هم يعطونه النصر والطاعة، وهو يضمن لهم الجنة صفقة رايحة بأمر من الله عزوجل " ان الله اشترى من المؤمنين أموالهم وأنفسهم بأن لهم الجن يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا، في التوراة والانجيل والقرآن ". نعم أحيوا سنة الجاهلية، تحقيقا لكلام الله العزيز " ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا " فأعادوا البيعة الاسلامية حلفة جاهلية، وصراخ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يصطك في آذانهم " لا حلف ولا عقد في الاسلام " حيث ان الله عزوجل قد أكمل دينه يوم غدير خم للمؤمنين فلا = (*) ________________________________________
