[252] النعم كأنه طلب الحمد أو طلب منهم الحمد حقيقة لاجزال النعم، وعلى التقديرين: التعدية بالى لتضمين معنى الانتهاء أو التوجه، وهذه التعدية في الحمد شايع بوجه آخر، يقال: احمد إليك الله، قيل: أي احمده معك، وقيل: أي احمد اليك نعمة الله بتحديثك إياها (1)، ويحتمل أن يكون استحمد بمعنى تحمد، يقال: فلان يتحمد علي.. أي يمتن (2)، فيكون إلى بمعنى على، وفيه بعد. وثنى بالندب إلى امثالها.. أي بعد أن أكمل لهم النعم الدنيوية ندبهم إلى تحصيل أمثالها من النعم الاخروية أو الاعم منها ومن مزيد النعم الدنيوية، ويحتمل أن يكون المراد بالندب إلى امثالها أمر العباد بالاحسان والمعروف، وهو انعام على المحسن إليه وعلى المحسن أيضا، لانه به يصير مستوجبا للاعوارض والمثوبات الدنيوية والاخروية. كلمة جعل الاخلاص تأويلها.. المراد بالاخلاص جعل الاعمال كلها خالصة لله تعالى، وعدم شوب الرياء والاغراض الفاسدة، وعدم التوسل بغيره تعالى في شئ من الامور، فهذا تأويل كلمة التوحيد، لان من أيقن بأنه الخالق والمدبر، وبأنه لا شريك له في الالهية فحق له أن لا يشرك في العبادة غيره، ولا يتوجه في شئ من الامور إلى غيره. وضمن القلوب موصولها.. هذه الفقرة تحتمل وجوها: الاول: ان الله تعالى ألزم وأوجب على القلوب ما تستلزمه هذه الكلمة من عدم تركبه تعالى، وعدم زيادة صفاته الكمالية الموجودة واشباه ذلك مما يؤول إلى التوحيد. الثاني: أن يكون المعنى جعل ما يصل إليه العقل من تلك الكلمة مدرجا ________________________________________ (1) كذا في لسان العرب 3 / 157، والنهاية 1 / 437، وغيرهما. (2) قاله في لسان العرب 3 / 157، وفي الصحاح 1 / 417 نحوه، إلا أنه قال: أي يمن. ________________________________________
