[319] فإن فيها: والهفتاه ! (1) ليتني مت قبل ذلتي، ودون هينتي، عذيري الله منك عاديا، ومنك حاميا.. العذير: بمعنى العاذر (2) كالسميع، أو بمعنى العذر (3) كالاليم. وقولها: منك.. أي من أجل الاساءة إليك وإيذائك. وعذيري الله.. مرفوعان بالابتدائية والخبرية. وعاديا.. إما من قوله: عدوت فلانا عن الامر.. أي صرفته عنه (4)، أو من العدوان بمعنى تجاوز الحد (5)، وهو حال من ضمير المخاطب.. أي الله يقيم العذر من قبل في إساءتي إليك حال صرفك المكاره ودفعك الظلم عني، أو حال تجاوزك الحد في القعود عن نصري.. أي عذري في سوء الادب أنك قصرت في إعانتي والذب عني، والحماية عن الرجل: الدفع عنه (6)، ويحتمل أن يكون عذيري منصوبا - كما هو الشايع في هذه الكلمة -، و (الله) مجرورا بالقسم، يقال: عذيرك من فلان.. أي هات من يعذرك فيه، ومنه قول امير المؤمنين عليه السلام حين نظر إلى ابن ملجم لعنة الله: عذيرك من خليلك من مراد... (7)، ________________________________________ (1) لهف - كفرح -: حزن وتحسر.. ويا لهفه: كلمة يتحسر بها على فائت.. قاله في القاموس المحيط 3 / 197، ومثله في الصحاح 4 / 1428 - 1429. (2) كما في النهاية 3 / 197. (3) قاله في الصحاح 2 / 741. (4) نص عليه في مجمع البحرين 1 / 286، والقاموس 4 / 360. (5) كذا جاء في المصباح المنير 2 / 53، ومجمع البحرين 1 / 283، وغيرهما. (6) قاله في الصحاح 6 / 2319، ولسان العرب 14 / 198. (7) ذكره في النهاية 3 / 197، وتاج العروس 3 / 386 وغيرهما، وقد جاء في حاشية (ك) تعليقة غير معلمة، ولعل محلها هنا وهي: قول الشاعر: اريد حباءه ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد يقول: أريد الاحسان إليه ويريده [كذا] ضده إلي، ثم رجع عن الغيبة إلى الخطاب، فقال: = ________________________________________