[326] عبد العزيز الجوهري: أن أبا بكر لما سمع خطبة فاطمة عليها السلام في فدك شق عليه (1) مقالتها، فصعد المنبر فقال: أيها الناس ! ما هذه الرعة إلى كل قالة ! أين كانت هذه الاماني في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ألا من سمع فليقل، ومن شهد فليتكلم، إنما هو ثعالة شهيده ذنبه، مرب بكل (2) فتنة، هو الذي يقول: كروها جذعة بعد ما هرمت، تستعينون بالضعفة وتستنصرون (3) بالنساء، كأم طحال أحب أهلها إليها البغي. ألا إني لو أشاء أن أقول لقلت، ولو قلت لبحت، إني ساكت ما تركت. ثم التفت إلى الانصار فقال: قد بلغني يا معاشر (4) الانصار مقالة سفهائكم، وأحق من لزم عهد رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم أنتم، فقد جاءكم فآويتم ونصرتم، ألا وإني لست باسطا يدا ولسانا (5) على من لم يستحق ذلك منا.. ثم نزل. فانصرفت فاطمة عليها السلام إلى منزلها. ثم قال ابن أبي الحديد (6): قرأت هذا الكلام على النقيب يحيى بن أبي زيد البصري. فقلت له (7): بمن يعرض ؟. فقال: بل يصرح. قلت: لو صرح لم أسألك ؟. ________________________________________ (1) جاء في المصدر: فلما سمع أبو بكر خطبتها شق عليه. (2) في المصدر: لكل. (3) في شرح النهج: يستعينون.. يستنصرون. (4) في المصدر: يا معشر، وهي نسخة جاءت في (س). (5) في المصدر: ولا لسانا. (6) في شرحه على نهج البلاغة 16 / 215 بتصرف. (7) في المصدر: على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصري وقلت له:... ________________________________________