[493] فبعدت - والله - عليهم (1) الغاية، وقطعت المضمار (2)، فلما تقدمتهم (3) بالسبق وعجزوا عن اللحاق بلغوا منك ما رأيت، وكنت - والله - أحق قريش بشكر قريش، نصرت نبيهم حيا (4)، وقضيت عنه الحقوق ميتا، والله ما بغيهم إلا على أنفسهم، ولا نكثوا إلا بيعة الله، يد الله فوق أيديهم فيها، ونحن (5) معاشر الانصار أيدينا وألسنتنا معك (6)، فأيدينا على من شهد وألسنتنا على من غاب (7). أقول: روى ابن أبي الحديد في شرح النهج (8): عن علي بن محمد بن أبي سيف (9) المدائني، عن فضيل بن الجعد، قال: آكد الاسباب كان في تقاعد العرب عن أمير المؤمنين عليه السلام أمر المال، فإنه لم يكن يفضل شريفا على مشروف، ولا عربيا على عجمي، ولا يصانع الرؤساء وأمراء القبائل كما يصنع الملوك، ولا يستميل أحدا إلى نفسه، وكان معاوية بخلاف ذلك، فترك الناس عليا عليه السلام والتحقوا بمعاوية، فشكى علي عليه السلام إلى الاشتر تخاذل أصحابه وفرار بعضهم إلى معاوية، فقال الاشتر: يا أمير المؤمنين ! إنا قاتلنا أهل البصرة بأهل البصرة وأهل الكوفة ورأي الناس واحد، وقد اختلفوا بعد وتعادوا وضعفت (10) النية وقل العدد، وأنت تأخذهم بالعدل، وتعمل فيهم بالحق، ________________________________________ (1) جاءت العبارة في الاوائل للعسكري هكذا: فبعدت عليهم والله. (2) في المصدر والاوائل: اسقط المضمار، وقد تقرأ: اسفط. (3) في طبعة (س): تقدمهم. (4) لا توجد: حيا، في أوائل العكسري. (5) في الاوائل: فها نحن..، بدلا من: فيها ونحن.. وهو الظاهر. (6) في الاوائل: لك، بدلا من: معك. (7) نسخة جاءت في طبعة (ك): من عاب. (8) شرح نهج البلاغة 2 / 197 - 198 بتصرف. (9) في المصدر: أبي يوسف، وهو الظاهر. (10) العبارة في (ك) مشوشة، وعليها نسخة بدل، ضعفا أو ضعفت، وفي (س): وضعف، وما أثبت أخذناه من المصدر. ________________________________________
