[511] الرحى: الحديدة المنصوبة في وسط السفلى من حجري الرحى التي تدور حولها العليا (1)، أي تقمص الخلافة مع علمه بأني مدار أمرها، ولا تنتظم إلا بي، ولا عوض لها عني، كما أن الرحى لا تدور إلا بالقطب ولا عوض لها عنه. وقال ابن أبي الحديد (2): عندي أنه أراد أمرا آخر، وهو أني من الخلافة في الصميم وفي وسطها وبحبوحتها (3)، كما أن القطب وسط دائرة الرحى. ولا يخفى نقصان التشبيه حينئذ. وقال في المغني (4): أراد أنه أهل لها وأنه أصلح منه للقيام بها، يبين (5) ذلك أن القطب من الرحى لا يستقل (6) بنفسه ولا بد في تمامه من الرحى، فنبه (7) بذلك على أنه أحق وإن كان قد تقمصها. ورده السيد رضي الله عنه (8) بأن هذا التأويل - مع أنه لا يرجي في غير هذا اللفظ من الالفاظ المروية عنه عليه السلام - فاسد، لان مفاد هذا الكلام ليس إلا التفرد في الاستحقاق، وأن غيره لا يقوم مقامه لا أنه أهل للامر وموضع له، وقوله: إن القطب لا يستقل بنفسه.. تأويل على عكس المراد، فإن المستفاد من هذا الكلام عند من يعرف اللغة عدم انتظام دوران الرحى بدون القطب، لاعدم استقلال القطب بدون الرحى (9). ________________________________________ (1) كما ذكره في النهاية 4 / 79، ولسان العرب 1 / 682. (2) في شرحه على نهج البلاغة 1 / 153 بتصرف. (3) قال في مجمع البحرين 2 / 341: البحبوحة - بضم البائين الموحدتين وبالحائين المهملتين -: وسط الشئ. (4) المغني - الجزء المتمم للعشرين -: 295. (5) جاء في المصدر: فالمراد بها أنه أهل لذلك وأنه أصلح منه، يبين. (6) في المغني: لا يشتغل، بدلا من: لا يستقل. (7) في المصدر: فسسه، وفي الهامش عليه: فتشبه. (8) الشافي: 215 حجرية [الطبعة الجديدة 3 / 268] وقد ذكر مضمونه. (9) رأينا نقل نص عبارة السيد في الشافي ردا على صاحب المغني وهي: فأول ما فيه أنه تأول في اللغة، وتحمل الالفاظ ما لم توضع له، لان عرف أهل اللغة جاء باستعمال لفظ القطب في الموضع الذي = ________________________________________